ليبيا.. توقف اشتباكات الزاوية بعد تدخل أعيان المدينة ووقف العمليات في مصفاة النفط

تحدثت وسائل إعلام ليبية، عن توقف الاشتباكات المسلحة التي دارت منذ ساعات الفجر في محيط المجمع النفطي بمدينة الزاوية، شمال غرب ليبيا، بعد تدخل أعيان وشيوخ المدينة، بالتزامن مع إعلان المؤسسة الوطنية للنفط وقف العمليات في مصفاة الزاوية احترازيًا نتيجة الأضرار التي طالت مرافق حيوية داخل المجمع.
وجاءت الاشتباكات في محيط مصفاة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة، بعد تضرر خزانات وقود وحدوث تسرب لكميات كبيرة من كيروسين الطيران جراء إصابة أحد الخزانات بقذائف.
توقف القتال في المنطقة الشمالية من الزاوية
ونقلت صحيفة “فواصل” الليبية عن مختار حنيش، أحد أعيان وشيوخ مدينة الزاوية، قوله إنه جرى التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار وانتشار اللواء 52، وهو تشكيل عسكري نظامي يتبع المنطقة العسكرية الساحل الغربي التابعة لرئاسة أركان جيش حكومة الوحدة الوطنية.
وأضاف حنيش أن “القتال توقف في المنطقة الشمالية من الزاوية بعد تدخل الأعيان والشيوخ”، مشيرًا إلى أن المنطقة الشمالية مكتظة بالسكان وتضم مرافق حيوية، بينها مصفاة الزاوية.
وأوضح أنه لا توجد حصيلة رسمية دقيقة للقتلى والجرحى حتى الآن، لكنه أكد مقتل شخصين داخل منزليهما، مع تداول أسماء أربع حالات وفاة أخرى.
أعيان المدينة يتدخلون لوقف الاشتباكات
بدورها، نقلت قناة “ليبيا الأحرار” عن عضو أعيان وحكماء الزاوية حسين المغيربي، أن أعيان المدينة تدخلوا لدى أطراف النزاع من القادة العسكريين، الذين استجابوا للوساطة.
وقال المغيربي إن هناك ترتيبات أخرى خلال الأيام المقبلة، من بينها التواصل مع أطراف النزاع لمحاولة التهدئة بشكل أكبر ومنع تكرار الصراع داخل المدينة، خصوصًا في المناطق السكنية القريبة من المنشآت النفطية.
المؤسسة الوطنية للنفط توقف العمليات في مصفاة الزاوية
وفي وقت سابق، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وقف العمليات النفطية في المجمع النفطي بالزاوية، المعروف بمصفاة الزاوية، نتيجة الاشتباكات المسلحة التي دارت في محيطه.
وقالت المؤسسة، في بيان، إنه تم إخلاء ميناء الزاوية النفطي من جميع الناقلات الموجودة، مع إيقاف المصفاة احترازيًا، حفاظًا على سلامة العاملين والمنشآت النفطية.
وتعد مصفاة الزاوية ثاني أكبر مصفاة في ليبيا بعد مصفاة رأس لانوف في منطقة الهلال النفطي وسط البلاد، وتعمل في تكرير النفط الخام، وتصنيع الإسفلت، وخلط وتعبئة الزيوت المعدنية، إضافة إلى تصدير النفط الخام عبر ميناء الشركة النفطي، وتوريد بعض المشتقات النفطية التي يحتاجها السوق المحلي.
اشتباكات بين مجموعات مسلحة قرب المصفاة
وفي حين لم تحدد البيانات الرسمية أطراف الاشتباكات، قالت مصادر ليبية متطابقة إن الاشتباكات دارت في منطقة جنوب الحرشة بمدينة الزاوية، وبالقرب من مصفاة تكرير النفط، بين مجموعة يقودها محمد بحرون، المعروف باسم “الفار”، مدعومة بمجموعات مسلحة أخرى، وبين مجموعة مسلحة بقيادة سالم لطيف.
وبحسب المصادر ذاتها، أسفرت الاشتباكات عن مقتل المرأة مسعودة أبوحربة، نتيجة سقوط قذيفة مدفع على منزلها، إضافة إلى الشاب أدهم عجينة، التابع لمجموعة مسلحة تسيطر على المصفاة النفطية وتشارك في الاشتباكات.
وأشارت المصادر إلى أن دائرة الاشتباكات توسعت لتشمل مناطق أخرى في محيط المصفاة، ما زاد من المخاوف بشأن سلامة السكان والمنشآت الحيوية.
تسرب كميات كبيرة من كيروسين الطيران
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط في ليبيا حدوث تسرب لكميات كبيرة من كيروسين الطيران، جراء إصابة خزان يحتويه بقذيفتين ناتجتين عن الاشتباكات المسلحة الدائرة في محيط المجمع النفطي بمدينة الزاوية منذ ساعات الفجر.
وأوضحت الشركة، في بيان، أن فرق الصيانة والطوارئ تمكنت من الدخول إلى موقع الانسكاب في محاولة لإيقاف التسرب ومنع وصول المادة إلى مصادر الاشتعال، مؤكدة أنه تم إخلاء كامل المواقع من العاملين.
البعثة الأممية تحذر من أضرار جسيمة
من جهتها، أدانت البعثة الأممية لدى ليبيا الاشتباكات المسلحة في الزاوية، محذرة من أضرار جسيمة قد تطال البنية التحتية الاستراتيجية والاقتصاد الليبي، في ظل قرب المواجهات من منشآت نفطية حيوية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من هشاشة أمنية وتعدد مراكز القوة المسلحة، بما يجعل المنشآت النفطية عرضة للتأثر المباشر بأي تصعيد محلي، خاصة في المدن التي تضم مرافق استراتيجية مرتبطة بالإنتاج والتكرير والتصدير.




