مركز الإسلام والشؤون الدولية ينظم ندوة بإسطنبول في الذكرى الثالثة لاعتقال راشد الغنوشي

نظم مركز الإسلام والشؤون الدولية بجامعة صباح الدين زعيم في إسطنبول ندوة فكرية سياسية دولية، إحياءً للذكرى الثالثة لاعتقال الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية ورئيس البرلمان التونسي السابق، وذلك تحت عنوان: “الأمة والسيادة: نحو استراتيجية توافقية شاملة”.
وجاءت الندوة بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية عربية وتركية، إلى جانب نخبة من الباحثين وصنّاع الرأي من مختلف الدول، في فعالية ركزت على قضايا الأمة والسيادة ومستقبل العمل السياسي في المنطقة.
حضور عربي وتركي بارز في ندوة إسطنبول
وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات السياسية والفكرية البارزة، من بينهم الدكتور سامي العريان، مدير مركز الإسلام والشؤون الدولية CIGA وأستاذ الشؤون العامة في جامعة صباح الدين زعيم بإسطنبول، إلى جانب الدكتور أيمن نور، السياسي المصري البارز ورئيس حزب غد الثورة، والدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة في قطر.
كما شارك في الفعالية عدد من الأكاديميين والمفكرين وصنّاع الرأي، في إطار نقاش واسع حول التحولات السياسية والفكرية التي تشهدها المنطقة، وسبل بناء رؤية توافقية شاملة تستند إلى قيم الحرية والسيادة والتعددية.
راشد الغنوشي في قلب الندوة
وحضر ملف الشيخ راشد الغنوشي بقوة في أعمال الندوة، باعتباره أحد أبرز الرموز السياسية والفكرية في تونس والعالم العربي، وأحد الوجوه المرتبطة بتجربة الانتقال الديمقراطي التونسي بعد ثورة 2011.
وتأتي الندوة بعد مرور ثلاث سنوات على اعتقال الغنوشي، في سياق سياسي وحقوقي ما زال يثير تفاعلات واسعة داخل تونس وخارجها، خاصة مع استمرار الجدل حول أوضاع الحريات العامة ومستقبل الحياة السياسية في البلاد.
الذكرى الثالثة للاعتقال
وكانت السلطات التونسية قد أوقفت الغنوشي في أبريل 2023، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن ملاحقته تأتي ضمن مسار أوسع من التضييق على المعارضة السياسية في تونس.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عامًا، يواجه عدة قضايا وأحكام قضائية، بينما تؤكد حركة النهضة ومؤيدوه أن هذه الملاحقات ذات خلفية سياسية، في حين تقول السلطات التونسية إن القضاء يتعامل مع الملفات وفق القانون.
الأمة والسيادة: نحو استراتيجية توافقية شاملة
وحمل عنوان الندوة “الأمة والسيادة: نحو استراتيجية توافقية شاملة” دلالة سياسية وفكرية واضحة، إذ سعى المشاركون إلى ربط قضية السيادة بمستقبل الأمة، وبالحاجة إلى مقاربات جديدة تتجاوز الانقسام والاستقطاب.
وركزت النقاشات على أهمية بناء مساحات حوار بين النخب الفكرية والسياسية، ودور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في صياغة رؤى قادرة على التعامل مع الأزمات الراهنة، سواء في تونس أو في المنطقة العربية والإسلامية عمومًا.
نقاش حول الحريات ومستقبل المنطقة
وأكدت طبيعة المشاركة في الندوة أن قضية الغنوشي لم تعد ملفًا تونسيًا داخليًا فقط، بل تحولت إلى عنوان أوسع للنقاش حول الحريات السياسية، ومستقبل المشاركة العامة، وعلاقة الدولة بالمجتمع والمعارضة.
وتأتي هذه الفعالية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة مسارات الأزمة السياسية في تونس، وفتح المجال أمام حلول تحفظ الاستقرار وتضمن الحقوق والحريات وتعيد الاعتبار للحوار السياسي.
وتعكس الندوة، بما شهدته من حضور عربي وتركي وفكري متنوع، استمرار الاهتمام الإقليمي والدولي بملف الشيخ راشد الغنوشي، وبالسؤال الأوسع حول مستقبل السيادة والحريات والتحول الديمقراطي في العالم العربي.








