راحة العمر تتحول إلى معاناة.. أصحاب المعاشات بين الغلاء وتعطل الخدمات

تتزايد معاناة أصحاب المعاشات في مصر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع أزمات متكررة تتعلق بتأخر صرف المستحقات وتعطل بعض الخدمات التأمينية، ما فتح بابًا واسعًا للغضب والجدل حول أوضاع ملايين المواطنين الذين يعتمدون على المعاش كمصدر دخل أساسي.
ومع تصاعد الشكاوى من ضعف قيمة المعاشات مقارنة بمعدلات التضخم والأسعار، بات كثير من كبار السن يواجهون ضغوطًا معيشية وصحية متزايدة، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الدواء والخدمات الأساسية، في وقت يؤكد فيه متضررون أن ما يحصلون عليه لم يعد يكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، قال الإعلامي أحمد العربي، خلال برنامج “الشارع المصري” على قناة الشرق، إن الموظف والعامل المصري ظل لسنوات طويلة يحلم بلحظة المعاش باعتبارها مرحلة الراحة والاستقرار بعد عقود من العمل، إلا أن هذه اللحظة تحولت – بحسب وصفه – إلى “بداية لكابوس جديد”، في ظل الأزمات الاقتصادية الحالية.
وأضاف العربي أن القضية لم تعد مجرد أرقام داخل الموازنات أو قوانين تناقش داخل المؤسسات الرسمية، بل أصبحت أزمة تمس “أكثر من 12 مليون مواطن”، مؤكدًا أن الحد الأدنى للمعاشات لم يعد قادرًا على تغطية الاحتياجات الأساسية للأسر، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الكهرباء والطعام والعلاج.
وأشار إلى أن الأزمة امتدت بشكل واضح إلى القطاع الصحي، موضحًا أن كثيرًا من الأسر أصبحت تواجه معادلة قاسية بين شراء الأدوية أو توفير الطعام، خاصة مع تضاعف أسعار العلاج بشكل مستمر، وهو ما دفع بعض المواطنين – بحسب تعبيره – إلى الاستغناء عن العلاج من أجل استكمال متطلبات الحياة الأساسية.
كما تحدث العربي عن مشاهد يومية وصفها بـ”المؤلمة”، تتعلق بمعاناة المرضى وكبار السن أمام المستشفيات ومكاتب التأمينات، مؤكدًا أن بعض الأسر فقدت القدرة على تحمل أعباء الحياة بعد توقف أو ضعف قيمة المعاشات، في ظل غياب حلول جذرية تعالج الأزمة من جذورها.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الانتقادات الموجهة إلى بعض السياسات المتعلقة بأصحاب المعاشات، خاصة فيما يتعلق بحجم الزيادات التي يعتبرها كثير من المواطنين “غير كافية”، مقارنة بمعدلات الغلاء المتسارعة، وهو ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على هذه الفئة.
ويرى مراقبون أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وإنسانية، تمس شريحة واسعة من المواطنين الذين أفنوا سنوات طويلة في العمل، ويواجهون اليوم صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
واختتم أحمد العربي حديثه بالتساؤل: “هل هذه هي المكافأة التي يستحقها المواطن بعد عمر كامل من العمل والتعب والاجتهاد؟”، داعيًا إلى تحرك حقيقي يضمن حياة كريمة لأصحاب المعاشات، ويحافظ على حقوقهم المعيشية والإنسانية.







