خديعة الهدنة: غزة تواجه الموت البطيء تحت أنياب “الإبادة الصامتة”

يواجه سكان قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة الممنهجة رغم سريان اتفاقات وقف إطلاق النار، حيث تتصاعد وتيرة التدمير الهندسي الذي يطال الأحياء السكنية والبنية التحتية بشكل كامل. تهدف هذه العمليات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر الجرافات والمعدات الثقيلة إلى مسح مناطق جغرافية كاملة من الخريطة، مما يجعل مفهوم العودة للمنازل أمراً مستحيلاً في ظل غياب أي مقومات للحياة الأساسية داخل القطاع المحاصر حالياً.
تغيرت ملامح الصراع العسكري داخل قطاع غزة لتتحول من القصف الجوي المركز إلى سياسة الأرض المحروقة والتدمير الصامت الذي يستهدف البنية التحتية. يرى مراقبون أن استخدام الآليات الثقيلة في هدم المربعات السكنية وشبكات المياه والكهرباء يمثل جريمة مكتملة الأركان تمنع الفلسطينيين من استعادة حياتهم الطبيعية. تسببت هذه الإجراءات الميدانية في تحويل مدن بأكملها إلى أكوام من الركام لا تتوفر فيها أدنى معايير الأمان الصحي أو الخدمي.
الإبادة الصامتة تطل برأسها عبر منع النازحين من الوصول إلى مناطقهم الأصلية خاصة في المناطق الشمالية والحدودية من قطاع غزة. تفرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة تمنع العائلات من تفقد أنقاض منازلهم، مما يكرس واقعاً ديموغرافياً جديداً يقوم على التهجير القسري طويل الأمد. يعيش آلاف المواطنين في خيام متهالكة وسط ظروف إنسانية كارثية، مع استمرار سياسة الهدم التي تتجاوز الضرورات العسكرية لتصل إلى حد المحو الجغرافي الشامل.
تؤكد تقارير حقوقية أن استهداف المستشفيات والمرافق الخدمية يندرج تحت مخطط الإبادة الصامتة الذي يسعى لدفع السكان نحو اليأس والهجرة. يعاني قطاع غزة من نقص حاد في الأدوية والوقود والغذاء، بينما تواصل المعدات الهندسية تجريف الطرق الرئيسية لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. يمثل هذا التدمير الممنهج محاولة واضحة لتقويض أي فرص مستقبلية لإعادة الإعمار، مما يفتح الباب أمام أزمات اجتماعية واقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
تتصاعد الانتقادات الدولية ضد الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية المدنية وتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للعيش. تطالب منظمات حقوق الإنسان بفتح تحقيقات دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن عمليات الهدم الواسعة التي تتم تحت ستار التهدئة. يرى محللون أن الصراع تحول إلى معركة على الجغرافيا تهدف إلى تغيير توزيع السكان، بينما ينتظر الفلسطينيون فرصة حقيقية للحياة بعيداً عن شبح الدمار والنزوح المستمر تحت أنقاض مدنهم المنهارة.







