مفارقة النمو المغربي: نجاح صناعي مبهر وفشل في احتواء بطالة الشباب

كشف تقرير صادر عن مركز ستيمسون سينتر في واشنطن عن اختلالات اجتماعية حادة تضرب عمق سوق العمل داخل المملكة المغربية رغم الطفرة الصناعية المعلنة. وأوضح المحلل الاقتصادي بول داير أن فشل برامج التكوين المهني في معالجة أزمة بطالة الشباب يعود إلى غياب نمو شامل يستوعب الباحثين عن وظائف رسمية. وأكدت البيانات أن نسبة العاطلين بين الفئات الشابة تجاوزت 37 في المئة ما يعكس فجوة عميقة بين النجاح التصديري والواقع المعيشي المتردي.
تغول القطاع غير المهيكل وغياب الحماية الاجتماعية
رصد التحليل الأمريكي هيمنة الأنشطة غير الرسمية على نحو 80 في المئة من إجمالي القوى العاملة داخل المملكة المغربية حاليا. وذكر بول داير أن 83 في المئة من المقاولات تدار خارج الأطر القانونية والضريبية مما يحرم الملايين من أي تغطية نقابية أو صحية. وتسبب فشل برامج التكوين المهني في معالجة أزمة بطالة الشباب في حصر الثروة داخل المدن الساحلية الكبرى بينما تعاني المناطق الداخلية من تهميش اقتصادي وجغرافي واسع النطاق.
عجز السياسات الحكومية عن تحقيق اختراق حقيقي
انتقد الخبير الاقتصادي القوانين الحالية التي وصفها بأنها تنتج آثارا عكسية تمنع المقاولات الصغيرة من النمو والتوظيف الرسمي. وأشار التقرير إلى أن فشل برامج التكوين المهني في معالجة أزمة بطالة الشباب جعل أوضاع سوق الشغل تشبه ما كانت عليه في بداية الألفية. ورغم الحصول على تمويلات من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار إلا أن غياب المرونة في التشغيل يظل عائقا رئيسيا أمام استيعاب مئات الآلاف من الخريجين سنويا.
المفارقة الآسيوية وتحديات الإصلاح الهيكلي
استحضر داير تجارب دول شرق آسيا التي حققت معجزات اقتصادية عبر ربط التصنيع بمرونة تشغيلية عالية وهو ما يفتقده النموذج الحالي. وشدد على أن فشل برامج التكوين المهني في معالجة أزمة بطالة الشباب يتطلب حوارا اجتماعيا ينهي الصراع حول قوانين الإضراب والضرائب المرتفعة. وتظل الحساسية السياسية تجاه إصلاح تشريعات العمل عقبة أمام تحويل المملكة إلى منصة إنتاجية قادرة على توفير حياة كريمة لمواطنيها بعيدا عن الهشاشة.







