سيادة مرتهنة ومقاتلات خلف الحدود: هل باعت القاهرة قرارها العسكري لأبو ظبي؟

تتصاعد التحذيرات من ارتهان الإرادة الوطنية لنظام الحكم الحالي لمصالح قوى إقليمية بعد الكشف الرسمي عن تورط مقاتلات من طراز رافال في صراعات مسلحة بعيدة كل البعد عن الحدود والاهتمامات القومية. وبدأت ملامح الاحتلال الناعم تتشكل في أبهى صورها عبر تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لتنفيذ أجندات خارجية لم يقرها برلمان ولم يصوت عليها مواطن. وتأتي هذه التحركات العسكرية في سياق حرب ضروس مع إيران لا ناقة فيها للقاهرة ولا جمل سوى سداد فواتير الرعاية السياسية التي بدأت منذ صيف عام 2013.
التفريط في السيادة والتراب الوطني
تستمر سياسة بيع الأصول الجغرافية والسيادية كحل وحيد لمواجهة شبح الانهيار الاقتصادي والديون التي قاربت 200 مليار دولار خارجي. وشهدت السنوات الأخيرة تنازلات غير مسبوقة بدأت بتسليم جزيرتي تيران وصنافير رغم التضحيات التاريخية لحماية تلك البقاع الاستراتيجية. وانتقلت الحمى إلى الساحل الشمالي بصفقة رأس الحكمة التي منحت استحواذا كاملا لجهة أجنبية بقيمة 35 مليار دولار في عقد تفضيلي غامض. وتعتبر هذه الخطوات بمثابة امتيازات أجنبية جديدة تجعل من الأرض محفظة استثمارية مفتوحة للحلفاء الممولين مقابل ضمان البقاء في السلطة.
مقامرات عسكرية خارج الحدود والمنطق
تندفع القيادة الحالية نحو تكرار مآسي الماضي عبر زج القوات المسلحة في صراعات إقليمية استنزافية تحاكي في خطورتها تجربة حرب اليمن في الستينيات. وتمركزت الطائرات المقاتلة في أبو ظبي للدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الإيرانية استجابة لضغوط المانحين والودائع البنكية التي تبلغ عشرات المليارات. وتتجاهل هذه المقامرة المخاطر الوجودية الحقيقية مثل ملف سد النهضة الذي لم تمارس فيه السلطة أي ضغوط فعلية لحماية شريان الحياة. ويظهر الجيش الآن كحارس لمصالح الحلفاء في الخليج وليس كدرع لحماية الأمن القومي المصري المهدد فعليا في منابع النيل.
تفتقد هذه القرارات المصيرية لأي نوع من أنواع الرقابة أو المحاسبة الشعبية في ظل غياب تام للشفافية والمساءلة القانونية عن نشر القوات خارج البلاد. وتكشف الوقائع أن شعار مسافة السكة تحول من حماية الأشقاء إلى تبعية مطلقة تجعل القرار العسكري رهينة لمن يملك المال والودائع. ويواجه المواطن المصري أزمة اقتصادية طاحنة في وقت تُستنزف فيه مقدراته العسكرية والسياسية لإرضاء تحالفات إقليمية تتشابك مع مشاريع صهيونية وأمريكية. وتظل الحقيقة المرة أن استقلال القرار يتآكل شبرا فشبر مع كل صفقة مشبوهة أو وديعة مالية جديدة تُضخ في عروق نظام مأزوم.







