مجلة “إيكونوميست”: العقيدة العسكرية للاحتلال تسقط في فخ الحروب المفتوحة وتستنزف الكيان استراتيجيا

تستعرض مجلة “إيكونوميست” تحولا جذريا وخطيرا في الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث انتقلت من فلسفة “الحروب الخاطفة” التي ميزت العقود الماضية إلى دوامة “الصراعات المفتوحة” التي لا تنتهي.
من الردع السريع إلى الفخ الدائم: كيف انتحرت عقيدة إسرائيل العسكرية؟
يتراجع جيش الكيان عن كافة الثوابت التي قامت عليها العقيدة العسكرية للاحتلال طوال ثمانية عقود تقريبا، حيث استبدل القادة الحاليون استراتيجية الحسم السريع والمباغت بسلسلة من المواجهات المستنزفة التي لا تنتهي. ويواجه الكيان حاليا أزمات وجودية ناتجة عن التخلي عن مبادئ الردع والإنذار المبكر التي وضعها المؤسسون الأوائل، مما دفع القوات المسلحة نحو الانغماس في صراعات دموية مفتوحة على عدة جبهات متزامنة منذ عامين ونصف تقريبا.
تحولات خطيرة تضرب ركائز الردع والحسم تبدأ الأزمة الحالية من إقامة مناطق أمنية وعسكرية واسعة في قطاع غزة وجنوب لبنان وسوريا مع تصعيد العمليات في الضفة الغربية، مما أدى إلى استنزاف هائل للموارد البشرية والمادية. وتؤكد الوقائع أن النجاحات التكتيكية المحدودة والضربات الجوية الموجهة ضد إيران، لا يمكنها إخفاء الفشل الذريع في تحقيق استقرار طويل الأمد أو استعادة هيبة العقيدة العسكرية للاحتلال التي كانت تعتمد سابقا على تجنب الحروب الطويلة والمستنزفة للقوى.
إخفاقات ميدانية وكوارث إنسانية لا تتوقف يواصل قادة الكيان اتباع أسلوب إدارة حروب يتسم بالدموية المفرطة مع تراجع حاد في الفاعلية الحقيقية على أرض الواقع، وهو ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين ونزوح الملايين. وبالرغم من القوة الغاشمة المستخدمة في غزة وجنوب لبنان، إلا أن العقيدة العسكرية للاحتلال فشلت في محو التهديدات القائمة على الحدود، حيث لا تزال حركتا حماس وحزب الله تمتلكان القدرة والتأثير الميداني والسياسي الواضح رغم سنوات القتال.
أوهام النصر الكامل تغرق الكيان في الاستنزاف يعتبر السعي وراء تحقيق ما يسمى بالنصر الكامل لضمان الأمن المطلق هدفا وهميا غير واقعي، تسبب في تفويت فرص الوصول إلى تسويات أو استعادة توازن الردع المفقود. وأدى هذا النهج المتصلب إلى ضياع أهداف محدودة كانت ممكنة، مما جعل العقيدة العسكرية للاحتلال تتحول من أداة لحماية ازدهار الحياة المدنية إلى محرك لإنتاج أزمات اقتصادية واجتماعية داخلية متفاقمة نتيجة الهروب الدائم نحو التصعيد العسكري بلا أفق سياسي واضح.
ضرورة مراجعة الاستراتيجية الراهنة لمواجهة الانهيار يستوجب الوضع الراهن إعادة نظر شاملة في كافة الخطط القتالية التي وضعت حدودا واضحة للنزاعات في السابق، قبل أن ينهار الكيان تحت وطأة التحديات المتزايدة. إن التمسك بنهج القوة المفرطة والحروب المفتوحة يثبت يوما بعد يوم أنه يقوض أسس العقيدة العسكرية للاحتلال، ويضع القوات المسلحة في مواجهة مباشرة مع استنزاف طويل الأمد لا تلوح له نهاية في الأفق، خاصة مع استمرار المقاومة في مناطق النزاع المشتعلة.







