حزب الإصلاح والتنمية يطالب بتحقيق شامل في مخالفات الإسكان الاجتماعي وإصلاح منظومة التخصيص

أكد حزب الإصلاح والتنمية، في بيان صادر بالقاهرة بتاريخ 12 مايو 2026، أن ملف الإسكان الاجتماعي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم محدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية، مشيرًا إلى وجود تباين واضح بين الصورة الرسمية المعلنة عن إنجازات الإسكان وما يواجهه المواطنون على أرض الواقع من شكاوى وتأخير وتعقيدات إدارية.
وأوضح الحزب أنه يتابع باهتمام ما يثار في الساحة المصرية من جدل مجتمعي حول ملف الإسكان الاجتماعي، معتبرًا أن الواقع الحالي يعكس أزمة ممتدة في الإدارة والتخصيص وجودة التنفيذ، في وقت تعاني فيه الأسر المصرية من أزمة سكن خانقة.
أزمة الإسكان الاجتماعي في الأرقام وغياب إدارة الموارد
قال الحزب إن أحدث التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات كشفت عن وجود مخالفات مالية وتجاوزات داخل صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، تجاوزت قيمتها 43.5 مليار جنيه، شملت عدم الاستفادة من وحدات سكنية ومعوقات في التشغيل.
وأشار البيان إلى أن الجهاز رصد معوقات حالت دون الاستخدام الأمثل للوحدات، إلى جانب مخالفات في تقييم أصول، فضلًا عن وجود 2391 وحدة سكنية لم يتم الانتهاء من تنفيذها في بعض المحافظات منذ عام 2014، ما حال دون الاستفادة منها في الغرض الذي أُنشئت من أجله.
وأضاف الحزب أن التقرير أشار كذلك إلى وجود 24 ألفًا و486 وحدة سكنية راكدة بلغت تكلفتها 2.8 مليار جنيه، تم تنفيذها خلال المراحل الأولى والثانية والثالثة من عام 2014 حتى عام 2017، ولم تجد طريقها إلى المستحقين.
ولفت البيان إلى أن النائب محمد عبدة، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، تقدم بسؤال برلماني حديث إلى الحكومة بشأن تقرير الحساب الختامي، الذي كشف عن عدم استفادة صندوق الإسكان الاجتماعي من نحو 13 ألفًا و300 وحدة سكنية جاهزة، بتكلفة تقترب من 1.5 مليار جنيه، موزعة على 9 محافظات.
وتساءل الحزب: “فأي عدالة اجتماعية تلك التي نتحدث عنها، وفي المقابل تظل هذه المليارات من أموال دافعي الضرائب عُرضة للإهدار والتلف، في وقت تعاني فيه الأسر المصرية من أزمة سكن خانقة؟”.
وأشار البيان إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي بشأن العمل على تسليم الوحدات المحددة وفق إعلان عام 2014 حتى نهاية العام الحالي 2026، معتبرًا أن ذلك يحول دون إعلان رسمي عن فتح التقديم لإعلان 2026.
وانتقد الحزب ما وصفه بتناقض التعامل مع المواطنين، موضحًا أنه في الوقت الذي تتأخر فيه الجهات الحكومية في تسليم الوحدات، تقوم الجهات المعنية بإدارة الإسكان الاجتماعي بإنذار المتعثرين بسحب الوحدات المخصصة لهم، متجاهلة الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر بالدرجة الأولى على محدودي الدخل، وهم الفئة المستهدفة أساسًا بوحدات الإسكان الاجتماعي.
وقال البيان إن المشهد يبدو وكأن “التأخير الحكومي أمر طبيعي، إنما تعثر المواطن لابد أن يُعاقب عليه”.
سبل إدارية تتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية
أكد حزب الإصلاح والتنمية أنه في الوقت الذي توجد فيه وحدات سكنية جاهزة للتسليم تُترك لسنوات دون تخصيص، يواجه المواطنون المستوفون للشروط إجراءات بيروقراطية معقدة تقصيهم عن حقوقهم.
وأضاف أن التقارير كشفت عن وجود إجراءات غير دقيقة في اختيار مواقع المشروعات، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات دون تحقيق الاستفادة منها بسبب وجود عيوب ومشكلات فنية بها.
وأشار الحزب إلى أن وزارة الإسكان خصصت أرقامًا لاستقبال شكاوى المواطنين، إلا أن هذه الأرقام سرعان ما تحولت، بحسب البيان، إلى وسيلة لتمديد الآمال دون حلول جذرية.
وانتقد البيان ما وصفه بالاستنزاف المالي للمواطنين من خلال ارتفاع سعر الدقيقة، الذي يصل إلى جنيهين مصريين، إلى جانب انخفاض صوت التسجيل وعدم وضوحه، فضلًا عن تعدد المنصات بين “مصر الرقمية” غير المحدثة للإعلان الرسمي، ومنصة صندوق الإسكان الاجتماعي التي وصفها البيان بأنها غير سلسة في التسجيل أو الإفادة المجتمعية، ما يؤدي في النهاية إلى صعوبة وصول المواطن لأي معلومة أو الاستعلام عن أي إجراء مطلوب.
شكاوى من جودة التنفيذ والتشطيبات
أوضح البيان أن مشكلات الإسكان الاجتماعي لم تقتصر على التأخير وسوء التوزيع، بل امتدت إلى جودة التنفيذ ومستوى التشطيبات.
وأشار الحزب إلى أن تعليقات المواطنين الواردة إلى وسائل الإعلام حملت العديد من الاستغاثات والشكاوى المتعلقة بوجود مشكلات إنشائية وخدمية في عدد من المشروعات السكنية بمختلف المدن الجديدة.
واعتبر الحزب أن هذه الشكاوى تكشف عن تجاوزات فنية وتنفيذية خطيرة تؤثر على سلامة المواطنين، وتعكس غياب الرقابة الهندسية الفعالة التي تضمن جودة التنفيذ قبل تسليم الوحدات للمواطنين.
توصيات حزب الإصلاح والتنمية للحكومة
أوصى حزب الإصلاح والتنمية، الذي ينطلق من رؤية تقوم على مكافحة الفساد وبناء حياة كريمة لكل المصريين، الحكومة والجهات المعنية بفتح تحقيق فوري وشامل في كافة المخالفات التي كشف عنها الجهاز المركزي للمحاسبات.
وشدد الحزب على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق كل من يثبت تورطه في أي إهدار للمال العام، مع إعلان نتائج التحقيقات بشفافية أمام الرأي العام.
وطالب الحزب بإعادة تقييم فعلي لمنظومة الإسكان الاجتماعي بالكامل، وتقديم رؤية واضحة لإصلاحها، مع وضع آليات تضمن الاستفادة القصوى من الوحدات المنفذة وعدم تركها عرضة للإهمال أو التعديات.
كما دعا إلى مراجعة كافة شروط الحجز الحالية لضمان عدم استبعاد الفئات الأكثر احتياجًا، وتطوير آليات التخصيص لتكون أكثر شفافية وعدالة، مع الإفصاح العلني عن معايير القبول والتخصيص.
وأكد الحزب ضرورة وضع آلية واضحة للمساءلة عن أي تأخير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية من جانب أي جهة، سواء كانت حكومية أو خاصة، مع إعلان هذه الآلية للمواطنين وتفعيلها فورًا.
واختتم حزب الإصلاح والتنمية بيانه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الإسكان الاجتماعي لم يعد خيارًا إداريًا، بل ضرورة مرتبطة بحماية المال العام، وصون حقوق محدودي الدخل، وإعادة الاعتبار لمفهوم العدالة الاجتماعية في واحد من أهم الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.









