ترامب يجدد تهديداته لإيران: إما اتفاق أو تدمير

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران، متوعدًا بتدميرها حال عدم التوصل إلى اتفاق معها، في وقت تتواصل فيه المباحثات بين الجانبين وسط تصاعد التوتر العسكري والسياسي في المنطقة.
وجاءت تصريحات ترامب للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى الصين، حيث أكد أن المباحثات مع إيران ما تزال مستمرة، مدعيًا أن مسار التعامل مع طهران “تحت سيطرة واشنطن بالكامل”.
“إما أن نبرم اتفاقًا مع إيران أو سيتم تدميرهم”
وقال ترامب في تصريحاته: “إما أن نبرم اتفاقًا مع إيران أو سيتم تدميرهم. وفي كل الأحوال سننتصر، سواء بطريقة سلمية أو بطريقة أخرى”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة تهديدات شديدة اللهجة وجّهها ترامب إلى طهران عقب بدء العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، والتي شملت تهديدات بـ”محو إيران” حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأكد الرئيس الأمريكي اعتقاده بأن واشنطن ستنجح في التوصل إلى اتفاق يخدم مصالح الولايات المتحدة، معتبرًا أن الاتفاق المحتمل سيكون جيدًا كذلك للشعب الإيراني.
وزعم ترامب أن إيران تعرضت لهزيمة عسكرية واسعة، بعد تدمير قواتها البحرية والبرية والجوية وأنظمة الرادار التابعة لها، مضيفًا: “إما أن يفعلوا الصواب أو سننهي هذا الأمر”.
باكستان مستمرة في دور الوساطة
وشدد ترامب على أنه لا يفكر في تغيير باكستان كوسيط في الملف الإيراني، مشيدًا بكل من رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف.
وقال ترامب: “إنهم رائعون، فرئيس الأركان ورئيس الوزراء شخصان رائعان للغاية”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لا يرى ضرورة لتدخل الصين في الملف الإيراني، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه سيناقش هذا الملف خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بالتزامن مع زيارته الرسمية إلى بكين.
حصار بحري وتوتر في مضيق هرمز
وكانت باكستان قد استضافت في 11 أبريل جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لم تسفر عن اتفاق لإنهاء الحرب، قبل أن يعلن ترامب لاحقًا تمديد الهدنة دون سقف زمني.
ومع تعثر مسار المفاوضات، بدأت واشنطن في 13 أبريل فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ومنها المطلة على مضيق هرمز، لترد طهران بمنع المرور في المضيق إلا بعد التنسيق معها.
والاثنين، اعتبر ترامب أن الهدنة مع إيران باتت في “غرفة الإنعاش”، واصفًا الرد الأخير الذي أرسلته طهران، الأحد، على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب بأنه “غبي”.
الحرب الروسية–الأوكرانية تقترب من النهاية
وفي ملف آخر، تطرق ترامب إلى انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين روسيا وأوكرانيا، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي: “صدقوا أو لا تصدقوا، الحرب الروسية–الأوكرانية تقترب من نهايتها، وسننجح في التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا”.
وردًا على سؤال بشأن احتمال زيارته إلى روسيا، قال ترامب إنه قد يزور موسكو هذا العام “إذا اقتضت الضرورة”، مجددًا تأكيده أن الحرب الروسية–الأوكرانية باتت قريبة من النهاية.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد أعلنتا موافقتهما على مبادرة ترامب بشأن وقف إطلاق نار مؤقت وتبادل ألف أسير بين الجانبين، على أن تسري الهدنة خلال الفترة من 9 إلى 11 مايو الجاري.
وسبق ذلك إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة مع أوكرانيا يومي 8 و9 مايو، بمناسبة “يوم النصر”.
ومنذ 24 فبراير 2022، تشن روسيا هجومًا عسكريًا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلًا في شؤونها الداخلية.
“لسنا بحاجة إلى الناتو”
ووجه ترامب انتقادات جديدة إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” بسبب الملف الإيراني، معتبرًا أن الحلف لم يقدم الدعم اللازم للولايات المتحدة.
وقال ترامب: “لسنا بحاجة إلى الناتو. عندما كنا بحاجة إليهم لم يكونوا موجودين؛ لقد خيب الناتو آمالنا كثيرًا”.
لقاء مرتقب مع الرئيس الصيني
وحول زيارته إلى الصين، توقع ترامب أن يجري محادثات جيدة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مشيرًا إلى أنه يتوقع نتائج إيجابية للاقتصاد الأمريكي.
وقال ترامب: “الرئيس الصيني شي صديقي، ولقاؤنا سيكون رائعًا”.
وتأتي زيارة ترامب الرسمية إلى الصين، الأربعاء، تلبية لدعوة من نظيره شي جين بينغ، في ظل خلافات متصاعدة بين واشنطن وبكين خلال ولاية ترامب الثانية، شملت زيادة التعريفات الجمركية، وفرض قيود على التكنولوجيا الصينية، وتصاعد التنافس حول العناصر الأرضية النادرة.
وتعكس تصريحات ترامب اتساع دائرة الملفات المفتوحة أمام واشنطن، من المواجهة مع إيران إلى الحرب الروسية–الأوكرانية، مرورًا بالتوتر مع الصين، في مشهد دولي تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية مع مسارات التفاوض الدبلوماسي.







