مقالات وآراء

عبد الحليم قنديل يدعم فاعلية «السجن مش مكانهم»: نحتاج قانون عفو عام ينهي مأساة سجناء الرأي

سجّل الكاتب الصحفي الدكتور عبد الحليم قنديل كلمة دعم لفاعلية معرض الصور «السجن مش مكانهم»، التي تنظمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، تضامنًا مع المحبوسين في قضايا الرأي، مؤكدًا أن قضية سجناء الرأي في مصر لم تعد قضية سياسية ضيقة، بل أصبحت قضية وطنية وإنسانية بامتياز.

وتنظم لجنة الدفاع عن سجناء الرأي معرضًا للتضامن مع المحبوسين في قضايا الرأي، يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو، في تمام الساعة السادسة مساءً، بمقر حزب العيش والحرية، 5 شارع صبري أبو علم، أمام وزارة الأوقاف.

ويأتي المعرض تحت عنوان «السجن مش مكانهم»، باعتباره محاولة لفتح نافذة إنسانية على معاناة المحبوسين خلف الأسوار، سواء من ينهش الحبس الاحتياطي أعمارهم، أو من يقفون أمام المحاكمات، أو من صدرت بحقهم أحكام قاسية.

قضية وطنية وإنسانية بامتياز

قال قنديل في كلمته: «أبدأ بتحية الإخوة والأخوات المناضلات والمناضلين في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وهي قضية وطنية وإنسانية بامتياز».

وأكد أن هذه القضية لا تتعلق بموكب سياسي ضد موكب سياسي آخر، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها خلافًا سياسيًا، مضيفًا: «لا حديث عن اختلاف السياسة حين يتعلق الأمر بالحقوق الإنسانية، فقد كرّم الله بني آدم، ولا يحق لأي أحد أن يذل أو يسجن شخصًا لمجرد اختلاف في الرأي».

وشدد قنديل على أن الاختلاف في الرأي، أيًا كان موضوعه، مطلوب ومقبول، ما لم يكن متعلقًا بموالاة العدو أو الإضرار بالمصالح الوطنية، مشيرًا إلى أن السياسة لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها جريمة.

السياسة ليست جريمة والمعارضة ليست جريمة

وأوضح الكاتب الصحفي أن قضية سجناء الرأي تضخمت في مصر خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحنا أمام عشرات الآلاف من المحتجزين خلف الأسوار.

وقال قنديل: «في غالب الظنون، لا يتعلق الأمر بتهمة أو بجريمة، وإنما يجب التمييز بين السياسة والإرهاب؛ الإرهاب جريمة، والسياسة ليست جريمة، والمعارضة ليست جريمة».

وأضاف أن هذه القضية تحولت إلى «وجع عام» يمس ملايين المصريين، لافتًا إلى أن هناك نحو مليون مصري متأثرين بشكل مباشر أو غير مباشر بسلاسل المآسي الناتجة عن وجود محتجزين خلف الأسوار.

مفتاح الحل يبدأ بالفصل بين السياسة والإرهاب

ورأى قنديل أن مفتاح تفكيك هذه القضية المؤلمة يبدأ بالتمييز الواضح بين السياسة والإرهاب، مؤكدًا أن الحل لا يمكن أن يستمر عبر إجراءات جزئية أو إفراجات محدودة.

وقال: «لا مكان بعد الآن لحلول بالقطعة من نوع الإفراجات الرئاسية أو غيرها، الحل ببساطة شديدة هو أن نأخذ الأمر برمته، وأن نفصل بين السياسة والإرهاب».

ودعا إلى إصدار قانون عفو عام عن كل المحتجزين خلف الأسوار لأسباب سياسية، أو بسبب الاختلاف في الرأي، أو ممارسة حق التعبير بأي وسيلة كانت.

قانون عفو عام بدل الحلول المؤقتة

وأكد قنديل أن المتهمين أو المدانين في قضايا إرهاب أو عنف مباشر لهم حق المحاكمة العادلة، أما المتهمون أو المدانون في قضايا سياسية، مثل التظاهر أو التعبير عن الرأي أو غيرها من مظاهر الحيوية في أي مجتمع، فيجب إطلاق سراحهم جميعًا بمقتضى قانون عفو عام.

وقال: «أتصور أن المهتمين بقضية سجناء الرأي لا بد لهم أن يوجهوا نداءً موحدًا إلى رئيس الجمهورية، يطالب بإصدار قانون عفو عام يُعرض على البرلمان، وينهي هذه القضية».

وأضاف أن هذا القانون يجب أن يؤدي إلى إطلاق سراح كافة المتهمين في قضايا الرأي، مع استثناء المتهمين في قضايا العنف والإرهاب المباشر، الذين يجب ضمان حقهم في محاكمة عادلة.

الإرهاب أصبح مفهومًا متضخمًا وغير منضبط

وانتقد قنديل اتساع مفهوم الإرهاب بصورة غير منضبطة قانونيًا، معتبرًا أنه أصبح يشمل كل شيء تقريبًا.

وقال: «مفهوم الإرهاب تضخم واتسع بطريقة غير منضبطة قانونيًا، وأصبح يشمل كل شيء، حتى مجرد التنفس أصبح في هذا البلد إرهابًا للأسف».

وشدد على ضرورة الإفراج الفوري، من خلال قانون عفو عام، عن عشرات الآلاف من المحتجزين في قضايا سياسية أو قضايا رأي، مؤكدًا أن هؤلاء لهم أسر وصلات اجتماعية وعائلية تمتد آثارها إلى نحو مليون مصري.

نداء موحد إلى رئيس الجمهورية

ودعا قنديل كافة الأطراف والشخصيات العامة، سواء كانت ثقافية أو سياسية أو فنية، إلى توجيه نداء موحد إلى رئيس الجمهورية، من أجل إصدار أو الدعوة إلى إصدار قانون عفو عام شامل.

وقال: «يجب أن نوجه نداءً موحدًا من كافة الأطراف وكافة الشخصيات العامة، ثقافية أو سياسية أو فنية، إلى رئيس الجمهورية، ليصدر أو يدعو البرلمان إلى إصدار قانون عفو عام شامل لكافة المحتجزين، باستثناء المتهمين في قضايا عنف وإرهاب مباشر».

واعتبر أن أي حلول أخرى لن تكون سوى مسكنات جرى تجريبها من قبل، ولم تؤد إلى إنهاء القضية أو معالجة جذورها.

وجع في قلب هذا البلد

واختتم قنديل كلمته بالتأكيد على أن قضية سجناء الرأي تمثل ألمًا عامًا في وجدان المصريين، قائلًا: «قضية سجناء الرأي هي ألم ووجع لكل المصريين، ودم في قلب هذا البلد».

وأضاف: «أتصور أنه لا بد من ضربة واحدة لإنهاء هذا الألم المصري العام، وإطلاق سراح هذا البلد».

وتأتي فاعلية «السجن مش مكانهم» في سياق مطالب حقوقية وسياسية متواصلة بإنهاء ملف الحبس في قضايا الرأي، وفتح مسار جاد لمعالجة أوضاع المحبوسين، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويعيد الاعتبار لحق التعبير والاختلاف السلمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى