
يواجه وفد يضم ثمانية أعضاء من مجلس نواب الشعب غضبا واسعا بعد زيارة إلى العاصمة القطرية استمرت أربعة أيام. بدأت الرحلة من العاشر حتى الثالث عشر من شهر مايو الحالي تحت غطاء مجموعة الصداقة البرلمانية. تعمد الوفد المرافق له طاقم إعلامي كامل تجاهل الأزمات المالية الطاحنة التي تهدد الاستقرار الداخلي بشكل غير مسبوق. ركز النواب في بيانهم الختامي على عبارات الدعم الإنشائية وتناسى الجميع غياب تمويلات حقيقية تنقذ الموقف المتأزم حاليا.
تجاهل متعمد لمشاغل الجالية التونسية
سجل المتابعون للشأن البرلماني علامات استفهام حول جدول أعمال الوفد الذي اكتفى بزيارات بروتوكولية للمتاحف والمكتبات والمؤسسات التعليمية الكبرى. لم يخصص هؤلاء النواب أي وقت للقاء الشباب في منطقة السد بوسط العاصمة القطرية رغم أنهم يمثلون الكتلة الأكبر. يثير هذا السلوك تساؤلات عن جدوى رحلات سياحية رسمية ممولة من ميزانية تعاني العجز بينما يغيب ممثل دائرة الدول العربية منذ خمس سنوات كاملة.
إهمال ملفات الاستثمار والمدرسة التونسية
أغفلت المجموعة البرلمانية زيارة المدرسة التونسية التي تضم نحو ثلاثة آلاف وسبعمائة تلميذ وتكافح بتمويل ذاتي من الأولياء دون سند حكومي. سادت حالة من الاستياء بسبب عدم بحث ملفات تصدير زيت الزيتون والمنتجات الفلاحية التي تعاني من صعوبات تسويقية خانقة. فضل الوفد التقاط الصور في المنشآت الفخمة على الجلوس مع الموردين وأصحاب المطاعم التونسية الذين يدعمون الاقتصاد الوطني في الخارج بعيدا عن الوعود الجوفاء.
غياب الموقف السياسي من القضايا الكبرى
تطرح المواقف السلبية للوفد تساؤلات عن سر اختفائهم في مواعيد مفصلية مثل أحداث شهر يونيو وسبتمبر من العام الماضي. لم يقدم هؤلاء أي تحرك يذكر خلال فترات الحرب والاضطرابات التي شهدها مطلع العام الحالي. يبدو أن التوجه نحو الجمعية البرلمانية الفرنكوفونية صار أهم لدى النواب من قضايا المواطن المهجر. حضر النواب لتنفيذ أجندات خاصة وغاب الشعب التونسى تماما عن حسابات تلك الزيارة التي لم تقدم حلولا للأزمات الراهنة.







