العالم العربيملفات وتقارير

بين النفي الإماراتي والاعتراف الإسرائيلي: لغز الزيارة السرية وسقوط أقنعة الدبلوماسية


يمثل التضارب الأخير بين الرواية الرسمية الإماراتية وتصريحات “زيف أغمون” (المتحدث السابق باسم مكتب نتنياهو) حالة من الارتباك السياسي التي تستدعي التوقف. فبينما تصر وزارة الخارجية الإماراتية على أن علاقاتها “ليست سرية”، يخرج الطرف الآخر ليفخر بتفاصيل زيارة “ملكية” قاد فيها بن زايد السيارة بنفسه.

لماذا العودة إلى “مربع النفي” الآن؟

رغم أن الإمارات تبنت سياسة “الوضوح الكامل” في علاقاتها مع الكيان الصهيوني، إلا أنه قد كشف زيف أغمون المتحدث السابق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تفاصيل صادمة تتعلق بزيارة غير معلنة قام بها بنيامين نتنياهو مؤخرا، وأوضح المسؤول السابق أن الاستقبال في العاصمة أبوظبي وصفه بالملكي حيث قاد الشيخ بن زايد السيارة بنفسه من مهبط الطائرة إلى القصر الرئاسي.

وتأتي هذه التصريحات لتضع الرواية الرسمية في مأزق حقيقي أمام الرأي العام خاصة مع محاولات التملص من كشف كواليس تلك التحركات العسكرية والسياسية، وتؤكد الوقائع أن التنسيق تجاوز حدود المعلن ليصل إلى ترتيبات أمنية واستخباراتية رفيعة المستوى بعيدا عن الأضواء.

تفنيد الرواية الرسمية وتناقض التصريحات

نفت وزارة الخارجية في الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع ما تردد حول استقبال بنيامين نتنياهو أو أي وفود عسكرية تابعة للكيان في الوقت الراهن، وزعمت السلطات أن كافة مسارات التعاون تندرج تحت مظلة الاتفاق الإبراهيمي المعلن ولا تعتمد على قنوات سرية أو صفقات من خلف الستار، وبدت هذه الدفاعات ضعيفة أمام شهادة زيف أغمون الذي أكد أن الفرحة كانت عارمة بوجود الوفد الإسرائيلي على الأراضي الخليجية، مما يثير تساؤلات جوهرية حول أسباب إنكار وقائع أكدتها مصادر قريبة جدا من دوائر صنع القرار في تل أبيب وتسببت في إحراج بالغ للمسؤولين.

كواليس التنسيق الأمني وصفقات القبة الدفاعية

تتزايد الشكوك حول طبيعة التحول المفاجئ في سلوك السلطات التي كانت تتفاخر سابقا بعلاقاتها وصراحتها المطلقة في التعاون مع الكيان، ولم يقتصر الأمر على الزيارات بل امتد ليشمل الحصول على منظومات القبة الدفاعية وتقنيات عسكرية متطورة ظهرت ملامحها في الميدان بوضوح، ويبدو أن محاولة النفي الحالية تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي أو تلافي تداعيات سياسية إقليمية معينة، رغم أن كافة المؤشرات تدل على أن الروابط تجاوزت مرحلة التطبيع الدبلوماسي لتصل إلى تحالف عضوي كامل تتداخل فيه المصالح الأمنية بشكل غير مسبوق وتفضح زيف الخطاب الموجه للإعلام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى