حقوق المرأة في الدستور السوري تتصدر مناقشات حقوقية ساخنة لكشف تهميش النساء

يواجه ملف حقوق المرأة في الدستور السوري تحديات جسيمة تعكس عقودا من الإقصاء القانوني الممنهج الذي مورس بحق النساء. كشفت فعاليات حقوقية في قامشلو يوم الثلاثاء الثاني عشر من مايو ايار عن فجوات هائلة في القوانين التي حكمت الجمهورية العربية السورية. تهدف هذه التحركات إلى فضح آليات التهميش التي جعلت النصوص الدستورية مجرد حبر على ورق دون تطبيق فعلي ينصف نصف المجتمع. تبدو الحاجة ملحة الآن لصياغة عقد اجتماعي جديد ينهي حقبة التمييز ويضع حدا نهائيا لهيمنة القوانين الذكورية التي عطلت الشراكة الحقيقية في بناء السلام.
إرث التهميش القانوني في الدساتير المتعاقبة
تستعرض المراجعات الحقوقية تاريخا طويلا من القصور الدستوري الذي عانت منه المرأة السورية نتيجة غياب الضمانات الحقيقية. أوضحت المحامية شكرية يوسف أن الدساتير السورية المتعاقبة فشلت في تحقيق المساواة المطلوبة رغم الادعاءات القانونية الجوفاء. تسببت هذه النصوص في ترسيخ التهميش الاجتماعي والسياسي لسنوات طويلة مما يستوجب اليوم انتزاع اعتراف دستوري كامل بالحقوق. يشكل نقد المراحل الدستورية السابقة حجر الزاوية في فهم كيف تم تقييد دور النساء وحصره في زوايا ضيقة بعيدا عن مراكز صنع القرار السياسي والتشريعي.
زيف الالتزام بالمعاهدات الدولية والقوانين الأممية
تظهر الحقائق القانونية تناقضا صارخا بين ما توقع عليه الجمهورية العربية السورية من معاهدات وبين الواقع المرير. تناولت المحامية روجا خلف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها من المواثيق الدولية التي بقيت مهملة. يحتاج الواقع الحقوقي إلى ثورة تشريعية تضمن انسجام القوانين المحلية مع الالتزامات الأممية التي تم تجاهلها طويلا. إن كشف مدى عدم الالتزام بهذه الاتفاقيات يضع المؤسسات القانونية أمام مسؤولية تاريخية لتعديل البنود التي تكرس التمييز وتمنع حماية النساء من العنف والاضطهاد المستمر.
معركة انتزاع الحقوق في الدستور المرتقب
تؤكد الرؤى القانونية الحديثة أن أي دستور جديد لا يضمن العدالة الجندرية الكاملة هو دستور فاقد للشرعية الديمقراطية. شددت المحامية زيفا عيسى على ضرورة تثبيت حقوق المرأة السياسية والاقتصادية بشكل صريح وغير قابل للتأويل لمنع أي محاولات إقصاء مستقبلية. تتطلب المرحلة القادمة صياغة مواد دستورية تحمي النساء من العنف والإقصاء وتضمن تمثيلهن الفعلي في كافة مستويات السلطة. لن تكتمل أي عملية سياسية في الجمهورية العربية السورية دون هدم أسس التمييز وبناء مجتمع يحترم كرامة المرأة كشريك كامل الحقوق والواجبات.





