المغربملفات وتقارير

وحدات حماية المرأة تزلزل مفاهيم الامن النسائي العالمي وتفرض اعترافا دوليا واسعا

يتصاعد الجدل الدولي حول دور التنظيمات النسائية المسلحة في مناطق النزاعات بعد انفجار حملات تضامن عابرة للحدود تطالب بالاعتراف الرسمي بتلك الكيانات. تتجاوز هذه التحركات فكرة النظر للارامل والنازحات كضحايا حروب فقط بل تضعهن في قلب معادلات القوة والقرار الامني. ياتي هذا الحراك في وقت حساس يشهد فيه العالم اعادة صياغة لمفهوم الحماية المجتمعية بعيدا عن الهيمنة التقليدية التي تهمش دور الاناث في قيادة وبناء انظمة الدفاع والامن المحلي.

تؤكد سعاد الطاوسي ان مفهوم التضامن النسائي العالمي انتقل من خانة الرموز والعواطف الى مرحلة التعقيد الحقوقي المرتبط بالواقع العملي على الارض. تشير الناشطة المغربية الى ان الفضاء الرقمي حطم العزلة عن النساء في مناطق النزاع ونقل صوتهن الى منصات الرأي العام العالمي بسرعة البرق. لم يعد من الممكن تجاهل الشهادات المصورة والعرائض الرقمية التي توثق قدرة القيادات النسائية على ادارة الملفات الامنية والسياسية في اصعب الظروف التاريخية والسياسية المعقدة.

انعكاسات الاعتراف بوحدات حماية المرأة

تمثل تجربة التنظيمات النسائية في روج آفا شمال وشرق سوريا تحولا جذريا في قضايا النساء داخل سياقات الحروب الدامية. توضح سعاد الطاوسي ان هذه الوحدات تعكس تراكمات تتخطى المقاربات التقليدية التي كانت تجزئ قضايا المرأة وتحصرها في زوايا ضيقة. تتقاطع تجربة السوريات مع مطالب عالمية بالكرامة والحرية رغم اختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة بكل تجربة مما يجعلها نموذجا ملهما يتخطى الحدود الجغرافية الضيقة والمناطقية.

تفرض المقاربة الجندرية التعامل مع النساء كفاعلات قادرات على احداث تغيير حقيقي في بنى السلطة والعنف التي تسيطر على المجتمعات. ترفض سعاد الطاوسي حصر دور النساء في صور اعلامية جاهزة كرموز للمقاومة او ضحايا للنزاع بل تراهن على كونهن فاعلات اجتماعيات يعشن داخل بنى معقدة. تطرح تجارب التنظيمات في روج آفا اسئلة جوهرية حول كيفية انتقال الانثى من موقع المحمية الى موقع الفاعلة القادرة على اعادة تعريف الامن بمنظور نسائي خالص.

تحولات التضامن النسائي في مواجهة التهميش

يستهدف الحراك النسوي العالمي بناء فهم نقدي مسؤول يعترف بتعدد التجارب وبحق النساء في انتاج خطابهن الخاص حول العدالة والحرية. تضيف سعاد الطاوسي ان قوة هذا التوجه تكمن في قدرته على تجاوز الاصطفافات السياسية المباشرة والتركيز على الشروط التاريخية والاجتماعية لكل تجربة. يجب النظر الى النساء كفاعلات كاملات الحقوق وفق المواثيق الدولية بعيدا عن سياسات التهميش التي تمارسها الانظمة التقليدية ضد الحركات النسائية الصاعدة في مناطق الاضطرابات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى