ذاكرة التاريخملفات وتقارير

من ذاكرة التاريخ: سمير صبري “سفير البهجة” وموسوعة الفن والإعلام المصري

بما أننا في السابع عشر من مايو، وقبل أيام قليلة من الذكرى السنوية لرحيل أحد صناع البهجة في الفن العربي، نفتح اليوم صفحات “ذاكرة التاريخ” لنستعيد سيرة الفنان القدير والوجيه الإعلامي سمير صبري (1936 – 2022)، الذي غادر عالمنا في العشرين من مايو لعام ألفين واثنين وعشرين. ويمثل سمير صبري حالة استثنائية في تاريخ الإبداع المصري؛ إذ كان “الفنان الشامل” بمعنى الكلمة، يغني ويمثل ويستعرض، وفي الوقت ذاته، كان إعلامياً بارعاً ومحاوراً من طراز رفيع سجل أهم اللقاءات التاريخية مع عمالقة الفكر والسياسة والفن، تاركاً إرثاً إنسانياً وإبداعياً لا يمحوه الزمن.

العقل السليم في الجسم السليم.. نمط حياة “أبناء الذوات”

تميز سمير صبري طوال حياته بأناقته المعهودة وحيويته التي لم تفارقه حتى في اللحظات الأخيرة من عمره، وكان يقدس مقولة “العقل السليم في الجسم السليم”، متخذاً من الرياضة أسلوب حياة يومي. عاش صبري جانباً كبيراً من سنواته الأخيرة داخل فندق ماريوت الزمالك العريق، وحرص بانتظام على الذهاب لصالة الألعاب الرياضية (الجيم) وممارسة رياضة السباحة التي كان يرى فيها سراً لتجديد الشباب والحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية التي طالما ميزته على الشاشة وفي برامجه التلفزيونية الشهيرة مثل “النادي الدولي” و”هذا المساء”.

عشق الصيف والساحل وروائع الكوميديا الاستعراضية

ارتبطت روح سمير صبري بالبهجة والانطلاق، ولذلك كان يعشق أجواء فصل الصيف، ويحرص على التواجد في أماكن التجمعات الاجتماعية بالساحل الشمالي، حيث كانت تلك الأجواء المفعمة بالحياة تذكره بذروة مجده الفني في السبعينيات. وجسد صبري هذه الروح المرحة في عدد من عيون السينما الكوميدية والاستعراضية، ومن أبرزها فيلمه الخالد “في الصيف لازم نحب”، الذي صار أيقونة سينمائية تعبر عن الفرح والتفاؤل، وتعكس طبيعة شخصيته الحقيقية كإنسان يحب الحياة ويسعى لنشر الابتسامة بين المحيطين به.

“فلانتينو”.. المحطة الأخيرة مع رفيق الدرب عادل إمام

اختتم سمير صبري مسيرته الفنية الحافلة بالمشاركة في مسلسل “فلانتينو”، ليقف مجدداً أمام رفيق دربه الزعيم عادل إمام، في عمل درامي ضخم ضم نخبة من النجوم مثل الراحلة دلال عبد العزيز وداليا البحيري، ومن تأليف أيمن بهجت قمر وإخراج رامي إمام. ورغم صراعه المرير مع المرض في أواخر أيامه، إلا أن صبري ظل مخلصاً لمحراب الفن حتى الرمق الأخير. ورحل سمير صبري في العشرين من مايو لعام 2022 عن عمر ناهز 86 عاماً، لتبكيه الساحة الفنية والإعلامية كواحد من أوفى النبلاء الذين قدموا الدعم والرعاية لكل زملائهم، وصانع تاريخ حفر اسمه بمداد من نور والترفع الإنساني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى