العالم العربي

مصيدة الموت الأسود الحوثية تلتهم جسد “مهدي حنيش” في ريف الحديدة!

استمرت حقول الموت المتفجرة التي خلفتها الميليشيات الإجرامية في حصد أرواح المدنيين الأبرياء وتفتيت أجسادهم بلا رحمة، حيث فجع سكان الساحل الغربي بجريمة إنسانية جديدة تمثلت في سقوط ضحية جديدة انضم إلى طابور الشهداء الطويل جراء انفجار عبوة ناسفة أرضية محرمة دولياً، وجاء هذا الحادث الغادر ليزلزل هدوء القرى الريفية ويسلط الضوء مجدداً على حرب الألغام الخفية التي تشنها الجماعة المسلحة ضد الفئات الأكثر ضعفاً من العمال والمزارعين بعد تحويل قراهم إلى حقول ألغام موقوتة تعيق مظاهر الحياة.

رحيل مأساوي في “الزعفران”.. لغز العبوات الناسفة التي تلاحق المزارعين

شهدت قرية الزعفران التابعة لمديرية الدريهمي الواقعة جنوبي محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، فصلاً مأساوياً جديداً، حينما كان المواطن مهدي علي حنيش يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي، ليتفاجأ بانفجار عنيف هز أرجاء المنطقة نتيجة لغم أرضي من مخلفات المواجهات العسكرية المكثفة التي دارت بالسنوات الماضية، وأكدت مصادر ميدانية أن شدة الانفجار أسفرت عن مصرع الضحية على الفور وتحول جسده إلى أشلاء، في مشهد مرعب يجسد حجم الكارثة الإنسانية التي تركتها الجماعة خلفها عقب دحرها من تلك المناطق السكنية.

وتعاني قرية الزعفران المنكوبة حتى الساعات الراهنة من تفشٍّ خطير للذخائر غير المنفجرة والأجسام العمياء التي زرعت بعشوائية خبيثة، مما جعل خطوط المواجهات تمتد لعمق المزارع ومصادر المياه العذبة والطرق العامة التي يسلكها الأطفال والرعاة، وتفيد التقارير الأمنية والحقوقية الموثوقة بأن هذا التلوث الهندسي المدمر بات يشكل العائق الأكبر أمام خطط إعادة النازحين وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة، نظراً لتعمد زراعة الألغام بتمويه عالي الدقة يصعب كشفه بالوسائل التقليدية.

مليونا لغم في اليمن.. أرقام مرعبة تضع الساحل الغربي فوق بركان

بينت الإحصائيات الصادرة عن منظمات محلية ودولية معنية بنزع المتفجرات، أن رصيد الألغام المزروعة تجاوز حاجز المليوني لغم امتدت جغرافيتها لتشمل عدة محافظات يمنية، مما جعل اليمن يصنف رسمياً كواحدة من أكبر بؤر التلوث بالألغام على مستوى العالم، وتتصدر محافظة الحديدة قائمة المناطق الأكثر تضرراً ونزيفاً، حيث تسجل الهيئات الحقوقية سقوط ضحايا وجرحى بشكل شبه يومي، وسط عجز لوجستي عن تطهير كافة المساحات الشاسعة للأراضي الزراعية التي تحولت إلى مصائد ومناطق محظورة تهدد الأمن الغذائي والاجتماعي.

وفي ذات السياق، واصلت الفرق الهندسية جهودها الاستباقية لتتبع الإحداثيات وتطهير الممرات الحيوية، غير أن الخرائط العشوائية وغياب توثيق مواقع تلك الشبكات المتفجرة من قبل المسلحين يعقد مهام الإنقاذ ويزيد من الكلفة البشرية، ويبقى حادث استشهاد مهدي علي حنيش صرخة متجددة في وجه المجتمع الدولي لردع الجناة وتكثيف الدعم اللوجستي للفرق الأرضية، من أجل تطهير ريف الحديدة من هذه الآفات السرطانية التي تواصل حصد الأرواح وتدمير مستقبل الأجيال دون تمييز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى