قمة برلمانية تجمع الجزائر وموزمبيق: دعم تاريخي لتقرير مصير الشعب الصحراوي

تطرح التفاهمات التشريعية الأخيرة بين الجزائر وموزمبيق تساؤلات حتمية حول جدية الالتزامات الدولية تجاه إنهاء الأزمات المزمنة داخل القارة السمراء. يعكس هذا التحرك الرغبة في تعرية المواقف الدولية الباهتة وتجاوز حالة الركود الدبلوماسي الذي تشهده قضايا مصيرية مثل قضية الشعب الصحراوي وحقه الثابت في تقرير مصيره وفق المواثيق والأعراف المعتمدة لدى الأمم المتحدة.
يقود رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي مع نظيرته مارغريدا أدموغي تالابا هذا التوجه لتشكيل جبهة برلمانية صلبة. تكشف التحركات الجديدة عن رغبة واضحة في انتزاع المبادرة السياسية من القوى التقليدية التي دأبت على إدارة النزاعات بدلا من حلها. تهدف هذه الخطوة لتفعيل الرقابة والتشريع المشترك لخدمة القضايا العادلة وتوسيع مساحات المناورة السياسية إقليميا ودوليا.
تتضمن وثيقة التفاهم الموقعة آليات عملية لفضح التقصير التجاري والاقتصادي الذي يعيق التكامل بين الجانبين. يسعى الطرفان لدفع الشراكات الاستثمارية في قطاعات الطاقة والتعليم إلى مستويات تفوق الوعود الشفهية السابقة. يعكس هذا الربط بين الموقف السياسي والتعاون الاقتصادي محاولة جادة لبناء سيادة قارية حقيقية تحمي مقدرات الشعوب من الاستغلال الخارجي المستمر.
تستهدف المشاورات تعزيز الوعي المشترك حول إرث حركات التحرر التي تتعرض للتهميش المتزايد في الأجندات المعاصرة. يتمسك الجانبان بضرورة صون الذاكرة المشتركة لمواجهة محاولات طمس الهوية النضالية للقارة. يشير هذا التنسيق الصارم إلى رغبة في تحويل العمل البرلماني لأداة ضغط حقيقية تمنع تصفية القضايا التاريخية العادلة وعلى رأسها الأزمة الفلسطينية المستمرة.
تتحرك الدبلوماسية الرسمية بقيادة عبد المجيد تبون لترسيخ هذا التوجه الاستراتيجي الرامي إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية بشكل ينهي التبعية الاقتصادية. يشمل التنسيق الجديد تنشيط مجموعات الصداقة وتبادل التجارب التشريعية والإدارية لضمان استدامة المواقف. يضع هذا التحالف المؤسسات الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه إنهاء الهيمنة وتعزيز الاستقرار في الساحل الإفريقي ومختلف أرجاء القارة.





