أزمة الموانئ الإيطالية تشتعل لتعطيل الشحن البحري المتجه إلى تل أبيب

تواجه السلطات الأمنية في روما موجة غضب عارمة شلت حركة الشحن واللوجستيات في مواقع حيوية عدة لمنع تدفق الإمدادات البحرية الصادرة والواردة. وجاء التحرك الشعبي المفاجئ ليعكس حجم الاحتقان المتزايد في الشارع الأوروبي ضد المجازر المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة. وتجمع مئات المواطنين في ساحات رئيسية ومحاور استراتيجية لقطع الطرق وشل حركة الشاحنات تماما. واستهدفت الفعاليات الغاضبة إحداث شلل اقتصادي مباشر للضغط على صناع القرار لوقف الدعم العسكري والسياسي اللامحدود. ورفض المشاركون فتح الطرق الحيوية قبل تحقيق استجابة واضحة لمطالبهم بإنهاء الحصار التجاري فورا.
توسعت رقعة الغضب الشعبي لتشمل مدنا رئيسية عدة في إيطاليا بهدف محاصرة المنافذ البحرية التي تغذي العمليات العسكرية. ونجح المحتجون في إغلاق الممرات البرية المؤدية إلى أرصفة الشحن والتفريغ الرئيسية مستخدمين أجسادهم وحواجز لمنع عبور البضائع. وذكر القائمون على الحراك أن هذه الخطوة تأتي لفرض حصار اقتصادي متبادل يمنع وصول أي لوازم لوجستية أو تجارية إلى إسرائيل. واعتبر التحرك الميداني بمثابة رسالة تحد واضحة للمجتمع الدولي الصامت أمام الانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين. وتسبب الإغلاق المفاجئ في تكدس مئات الشاحنات وتوقف عمليات الشحن لعدة ساعات متواصلة.
تصر المجموعات المنظمة للاحتجاجات على استمرار التصعيد الميداني طالما استمر العدوان الغاشم وحرب التجويع الممنهجة ضد الأبرياء. وسجلت المواقع الإخبارية المحلية ارتباكا كبيرا في حركة الموانئ وسط مخاوف من تكبد شركات الشحن خسائر مالية فادحة. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية بكثافة مرددين هتافات تندد بالصمت الأوروبي وتواطؤ الحكومات الغربية مع آلة الحرب الإسرائيلية. ولم تفلح المحاولات الأولية لفتح الطرق نظرا لإصرار الحشود على البقاء في أماكنهم لضمان تعطيل الشريان التجاري تماما. وتكشف هذه التطورات عن فجوة ضخمة بين المواقف السياسية الرسمية وبين الرغبة الشعبية العارمة في التغيير.
تسعى الحركات العمالية والنقابية الداعمة للمتظاهرين إلى تحويل هذا الحصار الشعبي إلى إضراب مفتوح يشمل قطاعات النقل بأكملها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قطع الطرق المؤدية إلى الموانئ حقق شللا تجاريا ملموسا أربك حسابات الشركات المصدرة. وتطالب الجماهير الغاضبة بفرض عقوبات اقتصادية فورية ووقف كافة أشكال التعاون الاستراتيجي مع الاحتلال كوسيلة وحيدة للردع. ويمثل هذا التحرك غير المسبوق ضربة قوية لمحاولات التهدئة الإعلامية التي تمارسها بعض الجهات السياسية في العواصم الأوروبية. ويستمر التوتر في الشارع الإيطالي وسط توقعات باتساع رقعة الإغلاقات لتشمل منافذ برية وجوية إضافية قريبا.







