
مرة أخرى يخرج ترامب ليقول إنه أجّل خططًا لإعادة ضرب إيران كانت معدة اليوم الثلاثاء، استجابةً لطلب هذه الدولة أو تلك.
والحمد لله بالطبع… فالحروب ليست نزهة عسكرية ولا استعراضًا انتخابيًا على منصات التواصل، بل كوارث مفتوحة ستُغرق المنطقة والعالم بمزيد من الخراب والخسائر الاقتصادية، في وقت لا يزال الجميع يعاني فيه أصلًا من تداعيات أزمة مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وربما كان الكاريكاتور المرفق أفضل تعبير ساخر عن “الخطوط الحمراء” التي تحولت مع ترامب إلى سلسلة لا تنتهي من الإنذارات والمهل المؤجلة، بما يعكس حجم المأزق الاستراتيجي والحسابات الخاطئة منذ البداية في التعامل مع إيران.
قبل ساعات، سأله أحد الصحفيين:
لماذا لم تشنوا الهجوم الذي تحدثتم عنه؟
فأجاب ترامب بوضوح:
“كنا نستعد لشن هجوم كبير غدًا، لكن السعودية و قطر و الإمارات وبعض الدول الأخرى طلبوا مني تأجيله يومين أو ثلاثة لأنهم يعتقدون أننا على وشك التوصل إلى اتفاق”.
مشكور يا سيدي انك تذكرت أخيرا دول المنطقة التي ورطها في حروبك التي قادك إليها النتن ياهو بدون اعتبار لمصالح أو رأي دول المنطقة التي دفعت أثمانا ضخمة بسبب مغامراتك!!!
بدأت تفهم أن:
▪️ دول الخليج نفسها تدرك خطورة أي انفجار جديد في المنطقة، لأنها ستكون أول من يدفع الثمن سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
▪️ أنك رغم كل خطاباتك العنترية بدأت تدرك ان التهديد، والحرب مع إيران ليست عملية خاطفة مضمونة النتائج، بل مواجهة قد تشعل الإقليم كله.
▪️ أن خطوطك الحمراء التي ظللت تكررها تحولت عمليًا إلى خطوط صفراء وضغط نفسي أتقن الإيراني في التعاطي معه، أكثر من كونها قرارًا حاسمًا بالحرب.
المفارقة أن الرجل الذي كان يتحدث قبل أسابيع بلغة “الحسم الكامل” و”السحق” و”الإنذار الأخير”، بات اليوم يكرر للمرة العاشرة تقريبًا أن هناك “مهلة أخيرة” جديدة بانتظار وساطات واتصالات ومفاوضات.
والحقيقة أن هذا التردد لا يعكس رحمةً بقدر ما يعكس إدراكًا متأخرًا لترامب بحجم الكلفة وخطورة الانزلاق في حرب استنزاف طويلة.
فإيران ليست دولة صغيرة او معزولة يمكن إخضاعها بضربة استعراضية، والمنطقة ليست لعبة فيديو، ومضيق هرمز ليس تفصيلًا في أوهامه يمكن العبث به دون أن يتعثر اقتصاد العالمي كله.
خلاص: هتنزل المره دي!!







