العالم العربيملفات وتقارير

مراكز الحوثيين الصيفية تستهدف مليون طفل يمني في كارثة تجنيد كبرى

تخوض جماعة الحوثي سباقا محموما للسيطرة على عقول النشء في اليمن من خلال تدشين مراكز صيفية تستهدف استقطاب ما يزيد على 1000000 طفل من طلاب المدارس في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وتمثل هذه التحركات خطرا داهما على مستقبل الأجيال الصاعدة في اليمن حيث تسعى الجماعة إلى تحويل هذه الأماكن من ساحات تعليمية إلى معسكرات عقائدية متطرفة تهدف إلى غسل أدمغة الصغار وتعبئتهم فكريا بما يخدم أجندتها الخاصة على حساب أمنهم الشخصي ومستقبلهم الدراسي.

تثير هذه المراكز الصيفية مخاوف حقوقية كبيرة نظرا لما أثبتته الممارسات السابقة من تحولها إلى بؤر لتجنيد الأطفال قسريا وإلحاقهم بصفوف القتال في جبهات القتال المختلفة. وتكشف التقارير الموثقة أن العام الماضي شهد عمليات تجنيد ممنهجة للنشء من داخل هذه المراكز بالإضافة إلى إخضاعهم لتدريبات شبه عسكرية مكثفة وأنشطة طائفية متطرفة تكرس ثقافة الكراهية والعنف داخل المجتمع اليمني مما يهدد النسيج الاجتماعي بالتمزق والانهيار التام.

تؤكد الحقائق الميدانية وقوع انتهاكات جسيمة طالت الأطفال داخل هذه المراكز بما في ذلك اعتداءات جسدية وجنسية تعرض لها عدد من الطلاب الملحقين بها. وتوثق التقارير الدولية الصادرة ومنها تقرير فريق الخبراء المعني باليمن للعام 2021م ارتكاب هذه المليشيا جرائم مروعة في مراكزها السابقة تتجاوز حدود الانتهاكات العادية لتصل إلى مستوى الجرائم الجسيمة التي تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها وعدم تركهم يفلتون من العقاب الدولي جراء استغلالهم لأطفال اليمن في حروبهم العبثية.

تحذر الأصوات الحقوقية أولياء الأمور في اليمن من الانصياع لدعوات الحوثيين بخصوص إلحاق أبنائهم في هذه المراكز المشبوهة التي تعد فخاخا قاتلة تلتهم براءة الأطفال. ويشدد المراقبون على ضرورة حماية الأسر اليمنية لأطفالها من هذا الخطر المحدق وتجنب تسليمهم فريسة سهلة للانتهاكات داخل المراكز المغلقة التي تغيب عنها الرقابة الأسرية وتسيطر عليها المليشيا بشكل كامل لفرض أفكارها بالقوة والترهيب على الصغار.

تمثل هذه السياسات الحوثية استمرارا لنهج تدميري ممنهج يستهدف جوهر المجتمع اليمني من خلال استغلال هشاشة الأوضاع المعيشية والتعليمية لدفع الأطفال نحو الانخراط في أنشطة عسكرية تضر بحاضرهم ومستقبلهم. وتظل هذه القضية واحدة من أكثر الملفات إثارة للرعب لدى الأسر اليمنية التي تعيش في مناطق سيطرة الحوثيين وتخشى على مصير أبنائها من الانزلاق في أتون الصراعات المسلحة التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى