ازمة حرية الصحافة في المغرب وتراجع المهنة يهدد مستقبل قطاع الاعلام

انتقد التقرير السنوي الصادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية موسم 2026/2025 تدهور الحريات العامة وتغوّل القانون الجنائي بشكل مباشر مما يهدد استقرار المهنة في المغرب. كشف التقرير الذي تزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة عن هشاشة اقتصادية ومادية حادة يعاني منها العاملون في القطاع. يمثل هذا الوضع تراجعا خطيرا في سقف الحريات مما يستوجب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية الحالية في المغرب.
ازمة الحريات والمشهد الاعلامي في المغرب
أكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية خلال ندوة عقدت يوم الاربعاء بمقرها أن السياق الوطني والدولي يشهد تحديات جسيمة تعيق استقلالية العمل الاعلامي في المغرب. رصدت الهيئة المهنية تحولات رقمية متسارعة أدت إلى واقع معقد تغلغلت فيه مخاطر التضليل وتفشي الاخبار الزائفة. ساهمت هذه المعطيات في زعزعة ثقة المجتمع في المحتويات المنشورة وأضعفت جودة النقاش العمومي المطلوب في المغرب.
تتضح الصورة القاتمة من خلال تأكيد عزيز اجهبلي كاتب فرع النقابة بالرباط أن البيئة القانونية الحالية لم تعد توفر الحماية اللازمة للصحافيين في المغرب. تواجه المهنة ضغوطا مادية ومعنوية تجعل من الصعب ممارسة العمل الصحفي بمهنية وحرية في ظل القوانين الراهنة. يتطلب اصلاح المهنة في المغرب وقفة حازمة لتغيير القواعد المنظمة للحقل الاعلامي وضمان بيئة عمل سليمة للجميع.
شهدت الندوة لفتة انسانية بمناسبة رحيل الاعلامي المغربي شهاب زريوح الذي توفي يوم الاربعاء بعد صراع مع المرض. يجسد هذا الفقد جزءا من المتاعب التي يواجهها العاملون في القطاع الذين يفتقرون للرعاية والظروف المهنية اللائقة في المغرب. تستمر المطالب بضرورة توفير ضمانات قانونية تحمي الصحافيين من التضييق والملاحقات في المغرب وتؤمن لهم حدا ادنى من الاستقرار المادي والاجتماعي.
تظل حرية التعبير في المغرب رهينة بمدى تجاوب السلطات مع مطالب المهنيين بفتح حوار حقيقي حول القانون الجنائي. لا يمكن تحقيق تقدم ملموس في اصلاح القطاع دون اصلاح جذري ينهي حالة الهشاشة المادية التي تفتك بالصحافيين في المغرب. يستوجب الوضع الحالي تحركا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الصحافة في المغرب قبل فوات الاوان وضياع استقلالية الكلمة تماما في المغرب.







