الأسواق في السودان تتحول إلى ساحات دموية جراء القصف المستمر خلال المعارك

تتصاعد حدة المخاطر المحدقة بالأسواق الشعبية في السودان التي تحولت إلى نقاط استهداف متكررة منذ نيسان 2023. تسجل الأسواق في السودان سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة القصف المتواصل الذي لا يراعي المبادئ الإنسانية الأساسية. تفتقر هذه الهجمات إلى الضرورة العسكرية المبررة قانونا، مما يجعل من استهداف الأسواق في السودان انتهاكا صارخا للمعايير الدولية التي تحمي الأعيان المدنية في كافة الظروف.
تتواصل العمليات العسكرية التي تتجاهل تحييد التجمعات السكانية والمنشآت التجارية المكتظة بالمدنيين. يرفض القانون الدولي الإنساني تبرير استهداف هذه المناطق بذريعة وجود أهداف عسكرية أو مسلحين، مؤكدا أن وجود القوات بالقرب من الأسواق في السودان يفاقم من احتمالات وقوع الخسائر البشرية. تتحمل الأطراف العسكرية مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأبرياء، وتجنب تحويل الأسواق في السودان إلى ميادين اشتباك تعرض حياة المدنيين للخطر.
تستمر التطورات الميدانية في ولاية غرب كردفان حيث شهد سوق مدينة غبيش هجوما بطائرة مسيرة خلال ساعات الذروة في شهر أيار 2026. أسفر هذا الهجوم عن مقتل 28 مدنيا وإصابة العشرات، مخلفا دمارا هائلا في هذا المركز التجاري الحيوي. يتجاهل هذا القصف الحرمة التي تتمتع بها الأسواق، مما يفاقم معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه المرافق للحصول على احتياجاتهم الأساسية، في ظل استمرار المواجهات المسلحة الدامية بين الأطراف المتصارعة.
تتوسع دائرة الاستهداف لتشمل أقاليم دارفور والخرطوم، حيث تعرضت أسواق الفاشر وكبكابية والمالحة ونيالا لقصف مدفعي وجوي متكرر. شهد سوق صابرين في مدينة أمدرمان خلال شباط 2025 هجوما عنيفا أدى لمقتل 54 شخصا وإصابة 150 آخرين. تكررت هذه المآسي في أسواق دارفور مثل واقعة سوق تورا في آذار 2025، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى، بينما أدى هجوم سوق كبكابية في كانون الأول 2024 لسقوط عشرات الضحايا وسط دمار واسع للمرافق التجارية.
ترتفع أرقام الضحايا والنازحين بشكل مضطرد نتيجة تدمير البنية التحتية الاقتصادية. أدى استهداف الأسواق إلى نزوح أكثر من 13 مليون شخص، بينما يواجه 19 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. يمثل استمرار هذه الهجمات على الأسواق في السودان نمطا متصاعدا يعطل الحياة الاقتصادية، ويؤدي إلى انهيار شبكات التجارة وتضخم الأسعار، مما يزيد من وطأة الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعاني منها السكان في كافة أرجاء البلاد.







