العالم العربي

سفير إسرائيل بواشنطن يهاجم وزيرة في حكومة نتنياهو بعد إساءتها لليهود الإصلاحيين

وصف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، تصريحات وزيرة التكافؤ الاجتماعي وتعزيز مكانة المرأة الإسرائيلية ماي غولان ضد التيار اليهودي الإصلاحي بأنها “مقززة ومثيرة للاشمئزاز”، مؤكدًا أنها تستوجب التوبيخ، في أحدث أزمة داخلية وخارجية تضرب صورة حكومة بنيامين نتنياهو.
وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلي بعد موجة غضب أثارتها غولان، عقب هجومها على عضو الكنيست غلعاد كاريف، وهو حاخام ينتمي إلى التيار الإصلاحي، مستخدمة عبارات مهينة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط اليهودية، خصوصًا في الولايات المتحدة.

تصريحات أثارت غضبًا واسعًا

وكانت ماي غولان قد هاجمت، الأربعاء، عضو الكنيست غلعاد كاريف والتيار الإصلاحي في اليهودية، خلال تصريحات علنية داخل الكنيست.
واتهمت غولان، بلهجة ساخرة، التيار الإصلاحي بأنه “يزوّج الكلاب داخل كنس وهمية وضالة”، وهي تصريحات اعتُبرت إهانة مباشرة لأكبر التيارات الدينية بين الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.

وأثارت تصريحات الوزيرة الإسرائيلية موجة انتقادات واسعة، باعتبارها إساءة دينية وسياسية في وقت حساس تمر فيه إسرائيل بأزمة متصاعدة على المستوى الدولي.
وتُعد الحركة الإصلاحية من أبرز التيارات اليهودية في الولايات المتحدة، كما تمثل قاعدة دعم سياسي ومالي مهمة لإسرائيل داخل واشنطن.

ليتر: هناك خط لا يمكن تجاوزه

وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، في بيان نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، إن تصريحات غولان “مقززة ومثيرة للاشمئزاز وتستوجب التوبيخ”.
وأضاف أن “الخلافات اللاهوتية والسياسية والأيديولوجية أمر طبيعي، بل وضرورية لشعب صحي”، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود “خط لا يمكن تجاوزه، يفصل بين النقاش والكراهية، وبين الإيثار والشعبوية”.

وأكد ليتر أن تصريحات ماي غولان تمثل نموذجًا لتجاوز هذا الخط، معلنًا عزمه التوجه شخصيًا وبشكل عاجل للقاء قادة الحركة الإصلاحية اليهودية في الولايات المتحدة.
وأوضح أنه سيقدم اعتذارًا رسميًا باسم دولة إسرائيل عن الإساءة التي صدرت بحقهم، في محاولة لاحتواء الغضب داخل الأوساط اليهودية الأمريكية.

أزمة داخلية تضرب صورة حكومة نتنياهو

وتأتي الأزمة في وقت تواجه فيه حكومة بنيامين نتنياهو انتقادات متزايدة بسبب تصريحات وسلوكيات وزراء من اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم.
فالهجوم على التيار الإصلاحي اليهودي لا يقتصر على خلاف ديني داخلي، بل يفتح أزمة مع قطاع واسع من اليهود الأمريكيين الذين يمثلون أحد أهم روافد الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وتزداد حساسية الأزمة بسبب موقع الحركة الإصلاحية داخل الجالية اليهودية الأمريكية، حيث تُعد من أكبر التيارات الدينية وأكثرها حضورًا في الحياة العامة والسياسية.
لذلك، بدا موقف السفير الإسرائيلي محاولة واضحة لتخفيف تداعيات التصريحات، ومنع انتقال الغضب إلى مستوى أوسع داخل المؤسسات اليهودية الأمريكية.

غضب دولي بعد مشاهد أسطول الصمود

وتتزامن هذه الأزمة مع موجة غضب دولية أثارتها مشاهد التنكيل بناشطي “أسطول الصمود العالمي”، بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطعًا مصورًا يظهر إشرافه على إهانة ناشطين تم توقيفهم أثناء توجههم إلى قطاع غزة.
وقوبلت تلك المشاهد بردود فعل دبلوماسية غاضبة، شملت استدعاء عدة دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا.

كما أدان نتنياهو نفسه ووزير الخارجية جدعون ساعر تصرف بن غفير، في محاولة لاحتواء الضرر السياسي والدبلوماسي الذي لحق بصورة إسرائيل.
وفي السياق ذاته، طالب 29 نائبًا في البرلمان الأوروبي بإدراج بن غفير ضمن “نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي” التابع للاتحاد الأوروبي.

توقيف ناشطي الأسطول

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، اكتمال توقيف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
ووفق منظمي الأسطول، تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع القوارب المشاركة، والبالغ عددها نحو 50 قاربًا، كانت تقل 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم مواطنون أتراك.

وتقول الجهات المنظمة إن الأسطول كان في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات إلى المدنيين.
وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل، سواء بسبب حربها على غزة أو بسبب سلوك وزراء في حكومة نتنياهو، ما يعمق أزمتها السياسية والدبلوماسية في الخارج.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى