
نشر الدكتور أيمن نور وثيقة تاريخية صادرة عن مجلس قيادة الثورة، تشير إلى قرار عزل اللواء محمد نجيب من منصبه كرئيس للجمهورية، في واقعة وصفها نور بأنها “الانقلاب العسكري الثاني في تاريخ مصر – نوفمبر 1954”.
وجاء منشور نور مصحوبًا بصورة وثيقة قديمة تحمل عنوان “مجلس قيادة الثورة”، وتضمنت نص قرار رسمي يتعلق بإعفاء محمد نجيب من منصبه، عقب تصاعد الخلافات داخل مجلس قيادة الثورة خلال تلك المرحلة الحساسة من تاريخ مصر الحديث.
إعفاء محمد نجيب من منصبه
وتُظهر الوثيقة قرارًا صادرًا في 14 نوفمبر 1954، بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير 1953، يقضي بإعفاء اللواء أركان حرب محمد نجيب من منصبه رئيسًا للجمهورية.
كما تضمنت الوثيقة إسناد سلطات رئيس الجمهورية إلى مجلس قيادة الثورة بكامل هيئته، في خطوة أنهت عمليًا الدور السياسي لمحمد نجيب، أول رئيس للجمهورية المصرية بعد سقوط الملكية.
وتشير مراجع تاريخية إلى أن أزمة محمد نجيب مع مجلس قيادة الثورة بلغت ذروتها في عام 1954، بعدما دخل في خلافات حادة مع أعضاء المجلس حول مستقبل الحياة السياسية وعودة الجيش إلى ثكناته، قبل أن يُجبر في 14 نوفمبر من العام نفسه على ترك منصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
صراع مبكر حول الحكم المدني والعسكري
ويعيد منشور أيمن نور فتح ملف واحدة من أكثر المحطات حساسية في التاريخ السياسي المصري، إذ مثّل عزل محمد نجيب لحظة فارقة في انتقال السلطة داخل بنية يوليو من قيادة رئاسية واجهة إلى سيطرة مباشرة لمجلس قيادة الثورة.
وكان نجيب قد دخل في خلاف مع عدد من أعضاء المجلس، وفي مقدمتهم جمال عبد الناصر، بسبب رؤيته الداعية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وعودة الحياة النيابية والحزبية، في مقابل اتجاه آخر داخل المجلس رأى استمرار الحكم الثوري وتركيز السلطة بيد الضباط.
نوفمبر 1954 كلحظة مفصلية
ووصف نور الواقعة بأنها “الانقلاب العسكري الثاني”، في إشارة سياسية إلى أن ما جرى في نوفمبر 1954 لم يكن مجرد تغيير إداري أو قرار تنظيمي، بل محطة أعادت تشكيل مسار الحكم في مصر لعقود لاحقة.
وتكتسب الوثيقة أهميتها من كونها تُظهر الصيغة الرسمية التي جرى من خلالها إنهاء موقع محمد نجيب، بعد عامين فقط من حركة يوليو 1952، التي بدأت باسم “حركة الجيش” ثم عُرفت لاحقًا باسم ثورة 23 يوليو، وأنهت الحكم الملكي وأعلنت الجمهورية. (المعرفة)
وبذلك يعيد منشور أيمن نور طرح سؤال العلاقة بين السلطة العسكرية والحكم المدني في مصر، من خلال استدعاء وثيقة تاريخية تؤرخ للحظة عزل أول رئيس للجمهورية، وتحويل مسار النظام السياسي الناشئ بعد يوليو 1952.






