الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تستأنف الحوار اللاهوتي مع الفاتيكان بعد توقفه بسبب ملف “المثليين”

قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، بعد توقف استمر نحو عامين، على خلفية الجدل الذي أثاره ملف منح البركة للمثليين، وذلك عقب تأكيدات وردت في اتصال هاتفي بين البابا تواضروس الثاني والبابا لاون الرابع عشر بعدم منح هذه البركة. وأكد بيان المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن القرار جاء بعد مناقشات داخلية برئاسة البابا تواضروس الثاني، وفي ضوء ما ورد خلال المكالمة الهاتفية بين بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والبابا لاون الرابع عشر يوم 15 مايو الجاري
وكانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قد أعلنت في مارس 2024 تعليق الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، بعد التشاور مع الكنائس الشقيقة في العائلة الأرثوذكسية الشرقية. وأوضحت وقتها أنها قررت إعادة تقييم النتائج التي حصدها الحوار منذ بدايته قبل نحو عشرين عامًا، ووضع معايير وآليات جديدة يسير عليها مستقبلًا، بالتزامن مع تأكيد موقفها الرافض للعلاقات الجنسية المثلية باعتبارها، وفق بيانها، منافية للطبيعة الإنسانية التي خلقها الله.
استئناف الحوار بعد تأكيدات بعدم منح البركة للمثليين
ووفق البيان الكنسي الصادر عن المجمع المقدس، قرر الأعضاء استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية بعد التأكيدات الخاصة بعدم منح البركة للمثليين. وأشار البيان إلى أن هذه التأكيدات وردت خلال المكالمة الهاتفية بين البابا تواضروس الثاني والبابا لاون الرابع عشر، يوم الجمعة 15 مايو الجاري.
ويعيد القرار فتح مسار الحوار بين الكنيستين، بعد أزمة أثارت توترًا لاهوتيًا واسعًا بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والفاتيكان. وكان الخلاف قد ارتبط بموقف الكنيسة القبطية من وثيقة الفاتيكان المعروفة باسم “Fiducia Supplicans”، والتي سمحت للرعاة الكاثوليك بمنح بركات غير طقسية للأزواج من نفس الجنس في حالات محددة، وهو ما أثار اعتراضات داخل عدد من الكنائس الشرقية والأفريقية.
اتصال بين تواضروس ولاون الرابع عشر
وجاء القرار بعد أيام من اتصال هاتفي ورسالة من البابا لاون الرابع عشر إلى البابا تواضروس الثاني، بمناسبة يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك. وأكد البابا لاون، في رسالته، أهمية تعزيز الروابط بين الكنيستين ومواصلة مسار الحوار والسعي نحو الوحدة المسيحية، في تقليد بدأ خلال عهد البابا الراحل فرنسيس.
وأشار الفاتيكان إلى أن الحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية يعود إلى عام 2003، من خلال اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي. ولفت إلى أن هذا المسار أنتج وثائق اعتبرها مهمة في تعميق التفاهم اللاهوتي بين الجانبين.
عودة مشروطة لمسار الحوار
ويحمل قرار المجمع المقدس دلالة لافتة على رغبة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في استئناف العلاقات اللاهوتية مع الفاتيكان، مع التمسك بموقفها العقائدي من ملف المثلية. فالقرار لم يأتِ بوصفه عودة مفتوحة فقط، بل ارتبط صراحة بتأكيدات بعدم منح البركة للمثليين، وهي النقطة التي شكّلت أساس الخلاف خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات أوسع لإعادة تنشيط الحوار بين الكنائس المسيحية، مع الحفاظ على الخصوصيات العقائدية لكل كنيسة. كما تعكس رغبة مشتركة في تجاوز أزمة التعليق، دون إلغاء التباينات التي ظهرت خلال العامين الماضيين حول قضايا الأسرة والزواج والتعاليم الأخلاقية داخل الكنائس.






