المحكمة العليا في أسبانيا ترفض تجميد مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين رسميا

تتصدى المحكمة العليا في المملكة الإسبانية لمحاولات معسكر اليمين المتطرف الرامية إلى تعطيل مسار تسوية أوضاع المهاجرين، حيث أصدرت الغرفة المختصة بالمنازعات الإدارية قرارا برفض طلبات تجميد العمل بمرسوم التسوية الاستثنائية، وهو القرار الذي يمنح دفعة قانونية للحكومة المركزية لتجاوز العقبات التي تضعها قوى سياسية معارضة، في خطوة تؤكد استمرار تنفيذ واحدة من أوسع عمليات تسوية أوضاع الأجانب في تاريخ المملكة الإسبانية.
تعقدت مجريات الجلسة القضائية التي استمرت ثلاث ساعات، حيث سعى ممثلو حزب فوكس والتنظيمات المحافظة إلى وقف تنفيذ مرسوم التسوية، بدعوى ضرورة التأني القانوني قبل ترتيب آثار قانونية لا يمكن التراجع عنها، إلا أن المحكمة العليا في المملكة الإسبانية استندت في حكمها إلى معايير إجرائية دقيقة، حيث اعتبرت أن بعض الجهات الطاعنة تفتقر للصفة القانونية المباشرة للاعتراض، مع رفضها القاطع لطلب التعليق الفوري للمرسوم.
تعتمد الحجج القانونية التي قدمها معسكر اليمين المتطرف على مخاوف مرتبطة بالخدمات العامة، حيث ردد ممثلو فوكس مزاعم حول تأثير العملية على قطاعات الصحة والتعليم والسجل الانتخابي، وهي ادعاءات واجهتها هيئة الدفاع عن الدولة مدعومة بالجمعية الإسبانية لحقوق الإنسان وتنسيقية الأحياء والخدمة اليسوعية للمهاجرين، مؤكدة أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأسس الموضوعية وتستند إلى تضخيم غير مبرر للأرقام بهدف التأثير على الرأي العام.
تجسد هذه العملية استجابة مباشرة لمبادرة شعبية حظيت بتأييد أكثر من 700 ألف توقيع، وتهدف الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى إدماج عشرات الآلاف من الأفراد الذين يعيشون في المملكة الإسبانية منذ سنوات دون غطاء قانوني، شريطة خلو سجلاتهم من السوابق الجنائية ودخولهم البلاد قبل الأول من يناير 2026، مع إثبات إقامة لا تقل عن خمسة أشهر، وهو ما يشمل أيضا طالبي اللجوء المسجلين قبل التاريخ المحدد.
تؤكد الإحصائيات الرسمية التي كشفت عنها الحكومة في جلسة المحكمة العليا في المملكة الإسبانية، أن عدد المتقدمين للاستفادة من تسوية أوضاع المهاجرين وصل حتى الخميس الماضي إلى 549 ألفا و596 شخصا، حيث تمت إحالة أكثر من 91 ألف طلب فعليا إلى مرحلة المعالجة الرسمية، مما يبرهن على الإقبال الواسع والفعالية الإجرائية التي صاحبت تنفيذ مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين منذ دخوله حيز التنفيذ في شهر أبريل الماضي.






