رفاعة الطهطاوي.. 153 عامًا على رحيل صانع نهضة مصر الحديثة

تحل اليوم الذكرى الـ153 لرحيل رفاعة رافع الطهطاوي، أحد أبرز صناع النهضة الفكرية والتعليمية في مصر الحديثة، وصاحب المسيرة المؤثرة في نقل العلوم والمعارف الأوروبية إلى البيئة المصرية والعربية.
ولد الطهطاوي في 15 أكتوبر عام 1801، ورحل عن عالمنا في 27 مايو 1873، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والتنويري.
نشأ رفاعة الطهطاوي في عائلة من القضاة ورجال الدين، ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بالعلم والمعرفة.
وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف عام 1817، وهو في السادسة عشرة من عمره، حيث درس الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.
بدأ الطهطاوي مسيرته العملية إمامًا في الجيش النظامي الجديد عام 1824، قبل أن يختاره محمد علي باشا ضمن بعثة علمية إلى فرنسا عام 1826.
وكان عمره آنذاك 24 عامًا، حيث سافر لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، في واحدة من أهم البعثات التي أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام التعليم المصري.
اجتهد رفاعة الطهطاوي خلال سنوات البعثة في تعلم اللغة الفرنسية والاطلاع على مظاهر التقدم العلمي والفكري في أوروبا.
وبعد خمس سنوات من الدراسة والمتابعة، أدى امتحان الترجمة، وقدم مخطوطة كتابه الشهير “تخليص الإبريز في تلخيص باريز”، الذي أصبح لاحقًا من أبرز كتب النهضة العربية الحديثة.
عاد الطهطاوي إلى مصر عام 1831، وبدأ مرحلة جديدة من العمل في تطوير المناهج ونقل العلوم الحديثة.
ولم يكتف بدور المترجم، بل أسهم في تأسيس حركة فكرية وتعليمية واسعة هدفت إلى بناء جيل جديد قادر على فهم العلوم الحديثة والتعامل معها.
وفي عام 1835 افتتح رفاعة الطهطاوي مدرسة الترجمة، التي أصبحت لاحقًا مدرسة الألسن.
وقد لعبت هذه المدرسة دورًا كبيرًا في إعداد المترجمين ونقل المعارف الغربية إلى اللغة العربية، بما جعلها واحدة من أهم المؤسسات التعليمية في مصر الحديثة.
رحل رفاعة رافع الطهطاوي في 27 مايو 1873، لكنه ترك أثرًا ممتدًا في مسيرة الفكر والتعليم والترجمة.
وبعد 153 عامًا على رحيله، يبقى اسمه حاضرًا بوصفه واحدًا من الرموز الكبرى التي أسهمت في تشكيل الوعي المصري الحديث، وفتحت الطريق أمام نهضة علمية وثقافية واسعة.







