حقوق وحرياتملفات وتقارير

حظر دخول 40 ناشطا من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فلسطين المحتلة

أصدر عميحاي شيكلي وزير شتات الاحتلال الإسرائيلي قرارا رسميا يقضي بمنع دخول 40 ناشطا تابعين للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فلسطين المحتلة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في إطار حملة ممتدة تستهدف المنظمات الحقوقية الدولية والمستقلة، وذلك على خلفية الدور الذي تؤديه هذه الجهات في توثيق الانتهاكات والجرائم الميدانية، ومتابعة ما يجري من عمليات إبادة جماعية واسعة النطاق في قطاع غزة، وهو ما أثار حفيظة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر.

تذرع عميحاي شيكلي في بيان رسمي أصدره بأن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يتخذ من قضايا حقوق الإنسان غطاء لممارسة أنشطة ترويجية، بينما يربط مراقبون وخبراء دوليون بين هذا التوجه والحملة المحمومة التي انطلقت عقب تحقيق صحفي نشرته نيويورك تايمز حول ممارسات التعذيب الجنسي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وكان ذلك التحقيق قد استند بشكل أساسي إلى وثائق وتقارير نوعية سابقة نشرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، مما جعل المنظمة هدفا مباشرا للقرارات الإدارية.

أصدر عميحاي شيكلي تعليماته الصريحة إلى المدير العام لوزارته آفي كوهين شيكلي بتنفيذ قرار حظر دخول هؤلاء الناشطين إلى فلسطين المحتلة فورا. وتدعي وزارة شتات الاحتلال الإسرائيلي في تقاريرها الموجهة للداخل أن هذه المنظمة تعمل وفق أجندات تهدف إلى نزع الشرعية عن وجود الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن نشاطات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تشكل تهديدا مباشرا عبر الدعوة للمقاطعة الشاملة وملاحقة المسؤولين أمام محكمة العدل الدولية.

تزعم تقارير وزارة شتات الاحتلال الإسرائيلي أن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يعتمد على معلومات غير موثقة لتبرير ادعاءات تتعلق بوقوع إبادة جماعية وتجويع متعمد للمدنيين. وتتضمن مزاعم الاحتلال الإسرائيلي اتهامات للمنظمة بالترويج لاتهامات تتعلق بسرقة الأعضاء، إلى جانب تحريض واسع النطاق على حظر تصدير الأسلحة، وهي التهم التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ذريعة لتقييد حركة الحقوقيين ومنعهم من ممارسة مهامهم التوثيقية المهنية.

تسببت حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في ارتقاء 72000 شهيد فلسطيني، وتسجيل أكثر من 172000 جريح منذ تاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وألحقت هذه العمليات دمارا شاملا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعمار ما خلفته الحرب من دمار واسع النطاق تصل إلى نحو 70000000000 دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواصل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان توثيق تفاصيلها أمام المجتمع الدولي.

أكد رامي عبد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هذه الإجراءات الإسرائيلية لم تعد مجرد رد فعل عابر على تقرير أو شهادة صحفية، بل تحولت إلى استراتيجية سياسية متكاملة تستهدف كافة المؤسسات الحقوقية المستقلة. ويوضح رامي عبد أن هذه السياسة تسعى إلى تكميم الأفواه ومنع أي جهود مهنية تحاول نقل الحقيقة إلى العالم حول الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة وداخل مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال الإسرائيلي.

يشدد رامي عبد في تحليلاته على أن ما يتعرض له المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حاليا يندرج ضمن سياق أوسع يستهدف عرقلة التوثيق المستقل، ومحاصرة كل جهد يهدف إلى كشف الانتهاكات الجسيمة. وتؤكد هذه التطورات أن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بات يشكل ضغطا حقيقيا على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما دفعها لاتخاذ قرارات حظر دخول هؤلاء الناشطين إلى فلسطين المحتلة في محاولة لمنع استمرار عمليات الرصد والتوثيق الميداني للانتهاكات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى