تقرير صادم يكشف تضرر النساء من تفشي فيروس إيبولا عالميا خلال عقود

كشف تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن تفاصيل مثيرة للقلق حول تزايد معدلات الإصابة بفيروس إيبولا بين النساء بشكل لافت للنظر في مختلف أنحاء العالم. يوضح التقرير أن النساء يواجهن مخاطر صحية مضاعفة تجعلهن الفئة الأكثر تأثرا بهذا الوباء الفتاك على مدار الخمسين عاما الماضية. تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن طبيعة المهام الملقاة على عاتق النساء تجعلهن في مواجهة مباشرة مع خطر العدوى المتزايد يوميا.
تتحمل النساء مسؤوليات جسيمة في الرعاية المنزلية وأعمال القطاع الصحي مما يجعلهن يتصدرن قوائم المتضررين من فيروس إيبولا في شتى المناطق. يؤكد التقرير الصادر يوم الثلاثاء السادس والعشرون من أيار مايو أن النساء هن الطرف الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس بسبب تواجدهن الدائم في خطوط المواجهة الصحية. يحذر التقرير من أن تكرار موجات الوباء قد يسفر عن ارتفاع إضافي في أعداد الوفيات النسائية في المستقبل القريب.
توضح الإحصائيات الموثقة أن فيروس إيبولا خلف تداعيات كارثية على النساء منذ ظهوره قبل 50 عاما حيث بلغت نسبة الضحايا من النساء 56% من إجمالي الحالات المسجلة. سجل التقرير خلال تفشي الوباء في الكونغو عام 2018 إصابة اثنتين من كل ثلاث مصابات من النساء مما يبرز الفجوة الكبيرة في حجم المخاطر. كشفت الأرقام أن تفشي المرض عام 2014 في ليبيريا أسفر عن كون 75% من الضحايا هن من النساء بشكل مباشر.
تتفاقم حدة الأزمة الصحية نتيجة التردد المستمر للنساء على المراكز الطبية لتلقي العلاج أو رعاية المرضى في محيطهن الأسري. أثبتت الدراسات أن فيروس إيبولا يرفع معدل وفيات الرضع بنسبة تقارب 100% بين النساء الحوامل المصابات بالوباء. فرضت إجراءات الحجر الصحي خلال الجائحة واقعا أكثر صعوبة حيث زادت بشكل ملحوظ مخاطر العنف الجنسي ضد النساء في عدة مناطق جغرافية.
يرتبط انتشار فيروس إيبولا ارتباطا وثيقا بالتركيبة الاجتماعية وتقسيم الأدوار التقليدية داخل المجتمع الذي يلقي بمسؤوليات الرعاية الصحية على كاهل النساء. تعمل النساء بشكل مكثف في المستشفيات كممرضات وعاملات نظافة وكوادر صحية أساسية في الخطوط الأمامية لمواجهة تفشي الوباء. يؤدي هذا التواجد المستمر في بيئات ملوثة بالفيروس إلى زيادة احتمالات انتقاله إليهن بشكل يفوق بقية الفئات المجتمعية الأخرى في كثير من الحالات.
يؤكد خبراء الصحة العالميون ضرورة إشراك النساء بفعالية في عمليات صنع القرار لضمان نجاح أي استراتيجية لمكافحة تفشي فيروس إيبولا. يوضح التقرير أن استبعاد النساء من مراكز إدارة الأزمات الصحية يساهم في تفاقم المخاطر التي تواجههن بشكل يومي. ضعف جهود مكافحة الأوبئة يرتبط بشكل مباشر بغياب الرؤية النسائية في التعامل مع تفاصيل الأزمات الصحية التي تهدد حياة الملايين في مناطق مختلفة.
تحليل استراتيجيات المواجهة يفرض ضرورة إعادة النظر في كيفية حماية الفئات الأكثر هشاشة لضمان تقليل خسائر فيروس إيبولا في المرات القادمة. يشدد المراقبون على أن عدم تمكين النساء في الخطوط الأمامية يعيق الوصول إلى نتائج ملموسة في احتواء الوباء ومنع انتشاره بين الأسر والمجتمعات. يتطلب الواقع الحالي تحركا دوليا منظما لتغيير الأدوار النمطية التي تزيد من معدلات إصابة النساء بهذا المرض الخطير.





