حدث في مثل هذا اليومملفات وتقارير

زي النهاردة: اغتيال أحمد ماهر باشا في قلب البرلمان المصري التاريخي

أحمد ماهر باشا شخصية تاريخية أثارت الجدل ولا تزال ذكراه حاضرة في ذاكرة التاريخ المصري كأحد أبرز الساسة الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمواقفهم الوطنية المعقدة في مرحلة فاصلة من عمر الوطن حيث يوافق اليوم الثلاثين من مايو ذكرى ميلاد هذا الرجل الذي تولى رئاسة مجلس النواب في عام 1936 وشغل منصب رئيس وزراء مصر مرتين خلال الفترة ما بين عامي 1944 و1945 وسط ظروف دولية وإقليمية بالغة الصعوبة والتعقيد

يستعيد التاريخ تفاصيل تلك اللحظات العصيبة التي شهدتها البلاد في الرابع والعشرين من فبراير عام 1945 حينما اجتمع أعضاء البرلمان لمناقشة قرار إعلان الحرب على قوى المحور كخطوة لدعم الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية حيث أعدت وزارة أحمد ماهر باشا بيانا رسميا يوضح التوجه السياسي الجديد للحكومة وبعد أن فرغ رئيس الوزراء من إلقاء خطابه أمام نواب البرلمان توجه مسرعا نحو مجلس الشيوخ لعرض البيان ذاته على أعضائه

تغير المشهد فجأة حينما كان أحمد ماهر باشا يعبر البهو الفرعوني في طريقه لإتمام مهامه الدستورية حيث باغته شاب يدعى محمود العيسوي بإطلاق عدة أعيرة نارية من مسدسه الخاص مما أدى إلى إصابته إصابات قاتلة أودت بحياته على الفور وسط حالة من الصدمة التي أصابت جميع المتواجدين في مقر البرلمان وسارعت القوات الأمنية في إلقاء القبض على الجاني الذي تبين أنه محام يعمل في مكتب عبد الرحمن الرافعي سكرتير الحزب الوطني

أقر محمود العيسوي خلال التحقيقات الرسمية بانتمائه إلى الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل وأنه كان عضوا نشطا في الشعبة المدنية التي استهدفت مقاومة الاحتلال البريطاني وكشفت السجلات أن العيسوي من مواليد قرية بني غربانة بمركز قويسنا في محافظة المنوفية وقد حصل على شهادة الحقوق عام 1939 ثم دبلوم القانون الخاص عام 1940 ودبلوم القانون العام عام 1941 بتفوق أكاديمي لافت للنظر أثار دهشة جهات التحقيق

استمرت التحقيقات لتكشف جوانب غامضة في حياة القاتل الذي كان متفرغا تماما لقضايا البلاد السياسية بدلا من مباشرة مهنة المحاماة في مكتب عبد الرحمن الرافعي حيث تبنى أفكارا متطرفة تؤمن بالعنف المسلح كوسيلة وحيدة لإجبار بريطانيا على إنهاء احتلالها للبلاد وكان يرى في دخول البلاد الحرب إلى جانب بريطانيا خطأ جسيما لا يغتفر واعتبر فعلته واجبا وطنيا يمليه عليه ضميره وفقا لاعتقاداته الشخصية التي لم يتراجع عنها أثناء محاكمته

شيعت البلاد جثمان أحمد ماهر باشا في جنازة رسمية وشعبية مهيبة شاركت فيها مختلف طبقات المجتمع في ظل حالة من الحداد العام على رحيل رئيس الوزراء وكلف الملك فاروق محمود فهمي باشا النقراشي بتشكيل الحكومة الجديدة التي أحالت القضية إلى المحكمة العسكرية العليا برئاسة المستشار محمود منصور بك وعضوية حسن حمدي بك واثنين من العسكريين حيث صدر حكم بالإعدام شنقا على محمود العيسوي ونفذ الحكم في الثامن عشر من سبتمبر 1945

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى