
تم وقف الحرب الإيرانية الأخيرة يوم 7 أبريل ، وحتى اللحظة ما يقارب شهرين كل يوم وساعة تمر على ترمب وأمريكا والخليج والعالم فاتورتها باهظة جداً ولا يقوى ترمب على تسديدها ، ولا الكيان الذى أتى به !
إذا كانت الشماتة مسموحة فى أخلاقنا ومعتقدنا سأكون أول شامت فى السيد ترمب ، الذى أفادت تقارير طبية قادمة من الداخل الأمريكى ، بأن ترمب تردد على مستشفى والترريد العسكرى 3 مرات خلال 13 شهراً فقط مع ظهور علامات مقلقة مثل تورم فى الساقين وكدمات متكررة فى اليدين ، ومعدل زيارات غير مسبوق للمستشفى لرئيس أمريكى فى السلطة ، بما يخالف كل الأعراف الطبية الرئاسية المعتادة ، وبعيداً عن تصريحات ترمب المتضاربة والمثيرة للجدل ، فإن الهدوء والتراجع التكتيكى يحمى صاحبه من الخسارة الكبرى ويحافظ على صحته وتركيزه لأن الضغط المستمر يدمر أصحاب القرار بدنياً وسياسياً قبل أن يدمر خصومهم !
تزامن مع هذه التقارير الطبية ، خروج أبحاث من معهد كاتو الأمريكى ، بأن إسرائيل نجحت فى توريط أمريكا فى عملية الغضب الملحمى ، وأن استمرار الدعم الأمريكى المطلق ، سيحول إسرائيل إلى مختبر للفاشية الغربية ومصدر لإضطراب مزمن يكبد المصالح الأمريكية اثماناً باهظة سياسياً واقتصادياً ، وحذر المؤرخ البريطانى آندى ورثنجتون والطبيب الأمريكى جوش بازل بأن دور أمريكا مع الكيان فى إبادة غزة ، قد يصبح قالباً ونموذجاً قادماً لتهديد السلم والأمن والاستقرار الدولى !
فضلاً عن صورة ذهنية رسخها ترمب للعالم وللمواطن الأمريكى نفسه ، لكل ماهو مضطرب وغير متوقع وقابل للانفجار ، عكس ما يصرح به من إيقافه لثمان حروب ، ففقد مصداقيته ومصداقية إدارته المتخبطة التى استقال واقيل أهم رموزها ، مثل راندى جورج وزير البحرية ، وجو كينت مدير الوكالة الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب ، ومؤخراً تولسى غابارد مديرة الاستخبارات الأمريكية فضلاً عن 8 قيادات صف أول وقت الحرب ، عكس الجبهة الإيرانية التى يتشدق ترمب بأنه صفى 3 مستويات من قادتها ، نراهم أكثر تماسكاً وتصميماً عن ما قبل الحرب !
فضلاً عن اقتصاد أمريكى فى أزمة ودولار يفقد 11 % من قيمته ، وأسعار بنزين وكهرباء وغذاء وتأمين صحى يأن المواطن الأمريكى حالياً تحت نيرها منذ قدوم السيد ترمب للبيت الأبيض فى 20 يناير 2025 ، فتخرج آخر استطلاعات الرأى الأمريكية لشبكة فوكس بأن 71% من الأمريكيين غير راضيين عن سياسات ترمب و 77% لا يثقون فى أدائه الاقتصادى ، فضلاً عن حلفاء يخسرهم ترمب لأول مرة فى تاريخ أمريكا ، مثل إنجلترا وفرنسا وكندا وإيطاليا وإسبانيا ، وحلف ناتو أصبح مستقبله على المحك بسبب سياسات ترمب المثيرة للجدل !
أول أمس ضرب ترمب بندر عباس الإيرانية ، وقبلها بأسبوع ضرب جنوب أصفهان رغم وقف إطلاق النار ، فى محاولة يائسة بإرسال طمأنة للكيان الغير راضى عن مذكرة التفاهم مع إيران ، التى على وشك التوقيع ، وتلاعبه إيران باقتدار بتقارب خليجى ثم توقيع اتفاقية غير معلنة مع سلطنة عمان لإدارة المضيق ، فيجن جنون ترمب ويهدد صراحة سلطنة عمان بدون إبداء الأسباب ، ويهدد السعودية وقطر بابرام اتفاقات ابراهام مع الكيان ، ليغوص ترمب حتى أذنيه فى المستنقع الخليجى ، وإيران على ثباتها اللافت وروسيا والصين مستمتعتان بالمشاهدة ، ونزيف روح الإمبراطورية الأمريكية الذاهبة للأفول !
ونهاية المطاف وربما فى أقل من أسبوع ، سيرضخ ترمب صاغراً للحل التفاوضى مع إيران ، ولن يجرؤ مجدداً على شن حرب ، فقد تغيرت قواعد الاشتباك ولن يكون قادراً هو والكيان على حسم عسكرى مع إيران ، أو إسقاط النظام أو تحجيم السلاح الباليستى أو حتى تفكيك البرنامج النووى ، مهما حاول نتنياهو من تفتيت وحدة الساحات وافتعال حرب فى لبنان أو غزة !
توقعت أداء ترمب منذ اليوم الأول لادارته لقطبية أمريكا ، وبفضل الله أكاد أراه يقوض هذا الصرح الامبريالى الذى ناهز 237 سنة .







