ذاكرة التاريخ

قصة قصر الزعفران العريق تعود للذاكرة التاريخية من قلب العباسية بالقاهرة

يسترجع التاريخ ملامح قصر الزعفران كتحفة معمارية شامخة تعكس جانبا من عظمة التراث العمراني في العاصمة، حيث بني القصر في العام 1864 ميلادي بتكليف من الخديوي إسماعيل على أنقاض قصر الحصوه التاريخي، ويعد قصر الزعفران نموذجا معماريا فريدا يمزج بين طراز قصر فرساي في فرنسا وفنون العمارة القوطية والباروك التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، وقد حرص الخديوي إسماعيل على وضع لمساته الخاصة على واجهات القصر ومداخله،

يبرز التصميم الهندسي لقصر الزعفران عبر أربع واجهات معشقة تتزين بنوافذ وشرفات ذات عقود نصف دائرية، كما تتناغم في أرجاء قصر الزعفران الزخارف الجصية التي اتخذت شكل فروع نباتية وأكاليل زهور تضفي لمسة من الرقة والجمال، وتتداخل في تصميم القصر الفنون النحاسية والذهبية مع الزجاج الملون، بينما تعلو القصر أسقف ملونة تماثل في ألوانها زرقة السماء، وتلك التفاصيل الفنية جعلت من قصر الزعفران وجهة سياحية وتاريخية هامة،

انتقلت السيدة خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل للإقامة في قصر الزعفران عام 1872 ميلادي بعد أن نصحها الأطباء بالبحث عن هواء نقي وجاف، واكتسب القصر اسمه من حدائق قصر الزعفران التي كانت تمتد على مساحة 100 فدان وزرعت بالكامل بنبات الزعفران ذي الرائحة النفاذة، وظل قصر الزعفران يمثل مقصدا هادئا ومميزا حتى تغيرت أحوال القصر عقب هزيمة أحمد عرابي في معركة التل الكبير عام 1882 ميلادي،

شهد قصر الزعفران أياما صعبة بعد أن طلب الخديوي توفيق من جدته خوشيار هانم إخلاء القصر لإقامة الضباط الإنجليز الذين استغلوه لمدة 5 سنوات، وانتهى وجودهم في قصر الزعفران عام 1887 ميلادي، وفي عهد الملك فؤاد الأول الذي تولى الحكم عام 1917 ميلادي خضع القصر لعمليات ترميم شاملة ليتحول إلى دار ضيافة رسمية استقبلت أحداثا هامة مثل توقيع معاهدة عام 1936 بحضور مصطفى النحاس باشا،

تحول قصر الزعفران في عام 1952 ميلادي إلى مقر لإدارة جامعة عين شمس التي كانت تعرف سابقا باسم جامعة إبراهيم باشا، وشغل الطابق الأول من قصر الزعفران كلية الحقوق بينما خصص الطابقان الثاني والثالث لإدارة الجامعة، وتوسعت المنشآت حول قصر الزعفران لتشمل كليات الحقوق والآداب، وما زال قصر الزعفران يحتفظ حتى وقتنا الحاضر برونقه التاريخي الفريد ومكانته كأحد أبرز المعالم المعمارية المتميزة في مدينة القاهرة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى