في عيدها الـ 92.. الإذاعة المصرية انطلقت بآية قرآنية بصوت الشيخ محمد رفعت..

تستعيد الذاكرة الوطنية في ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية لحظات تاريخية فارقة حين انطلقت أولى الإشارات الصوتية عبر الأثير معلنة ميلاد كيان إعلامي أثرى الوجدان العربي بمحتوى لا ينسى، حيث استهلت الإذاعة المصرية رحلتها التي بدأت قبل 92 عاما بآيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ محمد رفعت، لتصبح الإذاعة المصرية بذلك أول انطلاقة إذاعية رسمية في المنطقة العربية وأفريقيا، وتظل هذه اللحظة علامة مسجلة في تاريخ الإعلام العربي الحديث،
يفتتح التاريخ أبوابه لتلك الواقعة في الحادي والثلاثين من مايو عام 1934 عندما صدح الشيخ محمد رفعت بآيات سورة الفتح من أمام ميكروفون الإذاعة المصرية، وجاء هذا الحدث بعد أن استفتى الشيخ محمد رفعت فضيلة الشيخ محمد الأحمدي الظواهري شيخ الأزهر الشريف حول شرعية القراءة عبر الإذاعة المصرية، فأكدت الفتوى جواز الأمر لتبدأ الإذاعة المصرية بثها الرسمي، ومنذ تلك اللحظة أصبحت الإذاعة المصرية منارة ثقافية ودينية يلتف حولها الملايين،
يؤكد سجل الإذاعة المصرية أن حنجرة الشيخ محمد رفعت الذهبية كانت السبب الرئيسي وراء إسناد مهمة الافتتاح له، حيث تعاقدت الإذاعة المصرية معه لتلاوة القرآن الكريم مرتين أسبوعيا في مواعيد ثابتة، وكان الشيخ محمد رفعت يقرأ القرآن الكريم مساء يومي الاثنين والجمعة لمدة 54 دقيقة كاملة، وكانت تلاواته التي تتم في مسجد فاضل باشا بالقاهرة تجذب عشاق الصوت العذب بما فيهم الملك فاروق الذي كان حريصا على متابعة هذا الحدث التاريخي عبر الإذاعة المصرية،
يظل صوت الشيخ محمد رفعت هو العلامة الأبرز في تاريخ الإذاعة المصرية، حيث ارتبطت الإذاعة المصرية في وجدان الناس منذ نشأتها بصوت هذا القارئ الذي لقب بقيثارة السماء، وساهمت الإذاعة المصرية عبر سنواتها الطويلة في توثيق هذه التلاوات النادرة، وتعد هذه الحقبة التأسيسية للإذاعة المصرية جزءا لا يتجزأ من تراثنا الثقافي الذي تعتز به الأجيال، وتستمر الإذاعة المصرية كشاهد حي على عظمة الأصوات التي شكلت هوية الإعلام في ذلك الزمان،





