قصة افتتاح مطار ألماظة كأول قاعدة طيران في تاريخ المملكة المصرية

تستحضر الذاكرة التاريخية لحظات تأسيس مطار ألماظة باعتباره الركيزة الأولى للطيران الوطني في المملكة المصرية حيث كان هذا الحدث نقطة تحول كبرى في مسار البنية التحتية الجوية التي سعت إليها السلطات آنذاك لفرض سيادتها الكاملة على أجوائها الخاصة بعد سنوات من القيود الخارجية التي فرضتها الحقبة الاستعمارية على حركة الطيران المدني والعسكري في قلب العاصمة القاهرة التي كانت تفتقر لمثل هذه المنشآت الحيوية التي تضاهي المعايير الدولية المعاصرة
بدأت عمليات التشييد الفعلية في مطار ألماظة عام 1930 بعدما أدركت الحكومة ضرورة التخلص من احتكار سلاح الجو البريطاني للمجال الجوي عبر مطار هليوبليس الذي كان القاعدة الوحيدة المتاحة آنذاك لاستقبال الطائرات الأجنبية والبريطانية فقط مما دفع القيادة الوطنية نحو اتخاذ قرار سيادي بإنشاء مطار خاص يدار بأيد وطنية خالصة ليكون بمثابة البوابة الجوية الأولى التي تربط المملكة المصرية بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة الأجنبية
انطلقت شرارة الرحلة التاريخية في 23 مايو 1932 حين أقلعت 5 طائرات من طراز تايجر موث من أصل عشر طائرات من قاعدة هاتفيلد الجوية شمال لندن لتشق طريقها عبر القارات نحو القاهرة محملة بطموحات الطيارين الثلاثة عبدالمنعم ميجاويتي وأحمد عبدالرازق وفؤاد عبدالحميد حجاج الذين رافقهم طياران بريطانيان لضمان وصول هذه الأسراب الجوية الجديدة التي شكلت حجر الزاوية في بناء سلاح الطيران الوطني الطموح حينذاك
تفاصيل افتتاح القاعدة الجوية
شهد يوم 2 يونيو 1932 الاحتفال الرسمي بافتتاح مطار ألماظة بحضور الملك فؤاد الذي أعطى إشارة البدء لتدشين هذا الصرح الجوي العملاق وسط احتفاء شعبي كبير بالطيارين الذين هبطوا بطائراتهم في القاعدة الجوية التي أصبحت أول مطار مملوك بالكامل للسلطات الوطنية بينما جاء إنشاء مطار الدخيلة في الإسكندرية كخطوة ثانية تلت هذا التوسع الجوي الكبير الذي وضع المملكة المصرية على خارطة النقل الجوي الدولي بفاعلية واضحة
تتابعت الإنجازات داخل مطار ألماظة بعد افتتاحه حيث تحول إلى قاعدة جوية استراتيجية تابعة للقوات الجوية واستقبل العديد من الشخصيات الدولية البارزة في مراحل لاحقة ومن بين تلك اللحظات التاريخية استقبال زكريا محيي الدين لرائد الفضاء الروسي يوري جاجارين في 5 فبراير 1962 كحدث عالمي عكس مكانة مطار ألماظة في استقبال الرحلات والوفود الدولية الهامة التي كانت تزور القاهرة في تلك الحقبة السياسية المتقلبة والمهمة
حوادث مسجلة في سجلات المطار
تعرض مطار ألماظة لسلسلة من الحوادث الجوية على مدار تاريخه الطويل بدأت في 30 نوفمبر 1945 عندما تحطمت طائرة سلاح الجو البريطاني سي-47 سكاي تران نتيجة خطأ في تقدير مكان المدرج ليلاً مما أدى إلى ارتطامها واشتعال النيران بها ثم تلا ذلك في 30 يوليو 1952 حادثة طائرة من طراز سينكاس إس إى.161 أثناء هبوطها الاضطراري على المدرج 36 عقب اشتعال المحرك رقم 1 خلال رحلة مجدولة إلى مدينة الخرطوم
سجل التاريخ حادثة أخرى مأساوية في 15 سبتمبر 1954 لطائرة فيكرز فايكينج 1بي نوع 634 التي تحطمت عند هبوطها على مدرج 32 كما حدثت تجربة طائرة توت خنع آمون بعد إجراء 1000 اختبار حيث تحطمت خلال رحلة تجريبية استمرت 3 دقائق بسبب انهيار ناتج عن تشغيل المحرك رقم 2 بأقصى طاقة عند الاقتراب غير المتناظر مما أسفر عن وفاة 3 أفراد من الطاقم المكون من 4 أشخاص في الحادث الأليم
ختمت الحوادث الجوية في تلك الحقبة بواقعة 1 أكتوبر 1956 حين دمرت غارات سلاح الجو البريطاني ضمن العدوان الثلاثي طائرة فيكرز فيسكاونت وهي رابضة على أرض مطار ألماظة لينهي هذا الحدث فصلاً من فصول العمليات الجوية في هذه القاعدة التي شهدت الكثير من التحولات الدرامية والتقنية على مدار عقود طويلة من الزمن تاركة خلفها إرثاً يجمع بين الريادة في التأسيس وبين التحديات التي واجهت الطيران الوطني







