العالم العربيملفات وتقارير

فيضانات نهر الفرات تغرق 3769 عائلة وتدمر المحاصيل الزراعية في دير الزور والرقة

تسببت فيضانات نهر الفرات في دير الزور والرقة في إلحاق أضرار بالغة بـ 3769 عائلة سورية بعد ارتفاع منسوب المياه بشكل غير مسبوق. شهدت المدينتان خلال الأيام الماضية تدفقات مائية ضخمة قادمة من تركيا عبر السدود مما أدى إلى خروج مناطق واسعة عن السيطرة الميدانية. أدت هذه الفيضانات إلى غمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي تعد مصدر الرزق الأساسي للسكان المحليين في المنطقة.

تضررت البنية التحتية المائية في دير الزور والرقة بشكل كبير نتيجة اندفاع كميات المياه الكبيرة نحو القرى والمزارع المحاذية لمجرى النهر. تعطلت أنظمة الري والمحركات الخاصة بالحكومة والقطاع الخاص في مشهد يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمزارعين. تسببت تلك المياه في إتلاف المحاصيل الحقلية بشكل كامل مما ينذر بأزمة زراعية حادة في المحافظتين خلال الموسم الحالي نتيجة لارتفاع منسوب نهر الفرات.

اتخذت وزارة الطاقة السورية قرارا بفتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات للسيطرة على الضغط المائي المتزايد وحماية جسم السد من الانهيار. جاء هذا الإجراء كخطوة احترازية ضرورية للحفاظ على استقرار منظومة توليد الكهرباء وتخفيف المخاطر عن المناطق السكانية المحيطة بالسد. تعتبر هذه المرة الأولى منذ أكثر من 30 عاما التي يتم فيها فتح هذا العدد من بوابات المفيض في سد الفرات السوري.

تضرر 1075 منزلا ما بين كلي وجزئي نتيجة اجتياح المياه للمناطق السكنية الواقعة على ضفاف نهر الفرات في دير الزور والرقة. تعطلت 28 محطة مياه بشكل كامل بينما أصيبت 39 محطة أخرى بأضرار جزئية تعيق قدرتها على العمل في تقديم الخدمات للمواطنين. سجلت الإحصائيات الرسمية تضرر 42 محركا زراعيا تابعا للمؤسسات الحكومية بالإضافة إلى 410 محركات زراعية خاصة تعود ملكيتها للمزارعين المتضررين.

تعرضت مدينة الرقة لخسائر إضافية تمثلت في غمر ألفي دونم من الأراضي الزراعية الخصبة بالمياه خلال فترة ذروة الفيضان الأخيرة. أدى ارتفاع منسوب المياه إلى خروج عدد من الجسور الترابية والممرات المحلية عن الخدمة مما تسبب في انقطاع التواصل بين القرى المتجاورة. توقفت حركة العبور اليومي للسكان في ريفي دير الزور والرقة قبل أن تعود للعمل تدريجيا بعد انخفاض مستويات المياه في النهر.

سجلت التقارير حالات غرق متفرقة ارتبطت بالسباحة في النهر تزامنا مع ارتفاع منسوب المياه وقوة التيارات المائية الناتجة عن الفيضانات. نفت المصادر تسجيل أي وفيات مباشرة ناجمة عن اجتياح المياه للمنازل أو الأراضي الزراعية في مناطق دير الزور والرقة. استقرت الأوضاع الميدانية في المناطق المتضررة بعد إعلان وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن عودة منسوب نهر الفرات إلى معدلاته الطبيعية.

بدأت عمليات التخفيض التدريجي لإطلاقات المياه من السدود بعد تجاوز مرحلة الخطر المباشر التي هددت القرى والمشاريع الزراعية خلال الأيام الماضية. تتواصل الجهود الفنية لتقييم الأضرار وإعادة تأهيل المحطات والمحركات المتوقفة لضمان استئناف العمل في المرافق الحيوية المتضررة. تظل تداعيات فيضانات نهر الفرات حاضرة في المشهد المحلي نظرا لحجم الخسائر المادية الكبيرة التي طالت القطاع الزراعي والممتلكات الخاصة للمواطنين السوريين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى