أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

استراتيجيات الترهيب القانوني من محامون من أجل إسرائيل في بريطانيا

تستخدم جماعة محامون من أجل إسرائيل في المملكة المتحدة أساليب قانونية مثيرة للجدل لملاحقة أنصار فلسطين في المملكة المتحدة. تتبع هذه الجماعة استراتيجية ممنهجة تعتمد على إرسال خطابات تهديد تلوح برفع دعاوى قضائية ضد أفراد ومؤسسات عبر تبني نهج الترهيب لتقييد حرية التعبير. تشير البيانات إلى أن الجماعة مسؤولة عن 128 حادث ملاحقة في سياق حملة اضطهاد الأصوات المؤيدة لفلسطين في الفترة بين شهر يناير عام 2022 ومايو عام 2025.

تأسست الجماعة قبل 15 عاماً تحت شعار دعم إسرائيل بالمهارات القانونية ومواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة باسم بي دي إس. يرأسها جوناثان روكس وتديرها حالياً المحامية كارولين ترنر وتعتمد في تحركاتها على ديباجات قانونية تخاطب الخوف من التقاضي لدى الناس العاديين. توضح آنا أوست كبيرة المسؤولين القانونيين في المركز الأوروبي للدعم القانوني أن هذه الممارسات لا تخضع لرقابة هيئة تنظيم عمل المحامين في إنكلترا وتشبه أسلوب إطلاق النار العشوائي لترهيب المتضامنين.

ممارسات الجماعة القانونية في المملكة المتحدة

تسعى هذه الجماعة إلى التأثير على السياسات العامة من خلال التواصل مع أعضاء البرلمان في المملكة المتحدة وتقديم شهادات تعكس وجهة النظر الإسرائيلية للجان المتخصصة. أنشأت الجماعة عام 2016 ذراعاً خيرية لجمع التبرعات من المتبرعين في المملكة المتحدة بهدف تعزيز الوعي القانوني المتعلق بإسرائيل. يتلقى هذا الكيان رعاية سياسيين بارزين مثل اللورد مايكل هوارد واللورد ديفيد بانيك والبارونة روث ديتش بالإضافة إلى السير إيفان لورانس.

تستهدف الجماعة طيفاً واسعاً من الأفراد والمنظمات لإجبارهم على تغيير مواقفهم أو إلغاء فعاليات داعمة للشعب الفلسطيني. دفع خطاب من هذه الجماعة في شهر فبراير عام 2023 مستشفى تشيلسي أند ويستمنستر إلى إزالة رسومات لأطفال فلسطينيين يصورون معاناتهم تحت الاحتلال من ممراته. وتتعرض مؤسسات أخرى مثل المتحف البريطاني لضغوط مماثلة لإزالة اسم فلسطين من المعروضات التاريخية بذريعة قوانين المساواة والخطاب المعادي للسامية.

تواجه الجماعة حالياً سلسلة من الشكاوى الرسمية أمام هيئة تنظيم عمل المحامين في إنكلترا ومجلس معايير المحامين لتقييم سلوكها المهني. تؤكد هيئة تنظيم عمل المحامين أن التحقيق لا يزال مستمراً بشأن الشكاوى المقدمة من مراكز حقوقية متخصصة تسعى لإرساء سابقة قانونية ضد سوء استغلال الدعاوى القضائية الاستراتيجية. تطالب هذه الشكاوى بتعليق عضوية كارولين ترنر وإخضاع أنشطة الجماعة لرقابة صارمة نظراً لانتهاكها المبادئ المهنية المعتمدة.

تؤكد آنا أوست أن ديباجة خطابات الجماعة التي تحمل أسماء محامين مرموقين تهدف إلى إضفاء قوة قانونية ظاهرية لا أساس لها في محتوى الخطاب نفسه. تنصح الخبرات القانونية المنظمات بعدم الانصياع لهذه التهديدات واعتبارها شكاوى كيدية تهدف إلى استنزاف الموارد والإلغاء. ورغم مزاعم الجماعة بأنها تساعد مئات الأفراد، إلا أن الوقائع تشير إلى استخدام الجهل بالقانون كأداة قمعية ضد حرية التعبير والحقوق المدنية في المملكة المتحدة.

تواصل المنظمات الحقوقية رصد تحركات هذه الجماعة وتوثيق تأثيرها على حرية العمل التضامني مع الشعب الفلسطيني. تشير تارا مرواني مسؤولة المتابعة في المركز الأوروبي للدعم القانوني إلى أن هذه الضغوط تؤدي إلى ردات فعل انتقامية تشمل فصل الموظفين أو تشويه سمعة المنظمات عبر حملات منسقة. وتستمر جهود الهيئات البريطانية في فحص مدى امتثال الجمعية الخيرية التابعة للجماعة للوائح المعمول بها وسط مطالبات بمحاسبتها على أنشطتها المريبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى