منظمة الأمم المتحدة للطفولة تحذر من مخاطر الحروب والفقر على ملايين الأطفال

تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن ملايين الأطفال حول العالم ما زالوا يواجهون مخاطر الحروب والفقر والعمل القسري والحرمان من التعليم الأساسي في ظل تزايد الأزمات العالمية الراهنة. تفرض هذه الظروف القاسية على الأطفال واقعا مريرا حيث يعيشون في الشوارع والمخيمات والمناطق المتضررة من النزاعات بدلا من التواجد في الفصول الدراسية الآمنة. تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة إلى ضرورة التحرك العاجل لحماية هؤلاء الأطفال من المخاطر.
توضح البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة أنه من بين سكان العالم الذين يتجاوز عددهم 8.3 مليار نسمة يوجد حوالي 2.4 مليار طفل ومراهق دون سن 18 عاماً يعيشون ظروفاً معيشية غير متكافئة. تفتقر بيئات الكثير من هؤلاء الأطفال إلى أدنى مقومات الأمان والرعاية الصحية والتعليم مما يضعهم في دائرة الاستغلال والتمييز والعنف المستمر. تحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة من اتساع الفجوة بين الأطفال المحرومين والمتميزين في عصر التقنية.
أزمات عمالة الأطفال وتحديات التعليم
يعمل نحو 138 مليون طفل في العالم بحسب إحصاءات مشتركة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة العمل الدولية منهم 59 مليون فتاة و78 مليون فتى. يتضمن هذا العدد نحو 54 مليون طفل يعملون في وظائف شاقة وخطرة تهدد صحتهم البدنية والنفسية وتمنعهم من استكمال مسيرتهم التعليمية. توضح التقارير الدولية أن القطاع الزراعي يمثل أكبر جهة توظيف لهؤلاء الأطفال يليه قطاع الخدمات وورش العمل الصغيرة والباعة المتجولون.
تتسبب هذه الأوضاع في استمرار حلقة الفقر للأجيال اللاحقة نظراً لأن الحرمان من التعليم يعد من أخطر عواقب عمالة الأطفال التي لا تزال مستمرة. تشدد منظمة الأمم المتحدة للطفولة على أن وتيرة التقدم في خفض أعداد الأطفال العاملين لا تزال غير كافية خاصة عند مقارنتها بعام 2000 الذي شهد وجود 246 مليون طفل عامل منهم 171 مليوناً في وظائف خطرة. يتطلب القضاء على هذه الظاهرة استثمارات حكومية ضخمة في التعليم.
تداعيات الحروب والنزاعات على الطفولة
تؤدي الحروب والنزاعات المسلحة إلى تشريد ملايين الأطفال وفقدانهم لمنازلهم وعائلاتهم ومدارسهم مما يفاقم أزمات الصحة العقلية والبدنية لديهم. تحذر المنظمات الدولية من أن انعدام الأمن والجوع والهجرة القسرية تشكل تهديدات خطيرة للأطفال الذين يعانون من القلق والاكتئاب والاضطرابات نتيجة نشوئهم في أجواء العنف. يتطلب هذا الواقع المأساوي توفير بيئات آمنة تضمن للأطفال حقهم في النمو واللعب والتعليم بعيداً عن أخطار مخيمات اللاجئين.
تعد قضية عمالة الأطفال في إيران مثالاً بارزاً على تأثير الأزمات الاقتصادية والتهميش وبطالة الوالدين على زيادة أعداد الأطفال في سوق العمل غير الرسمي. تشير التقارير إلى أن مئات الآلاف من الأطفال هناك يعملون في جمع القمامة والبيع المتجول في ظروف قاسية. يضاف إلى ذلك ظاهرة زواج الأطفال التي تبلغ نسبتها 16.7 بالمائة بين النساء في إيران ممن تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً حيث تزوجن قبل بلوغ سن 18 عاماً.
ترتبط هذه الأزمات بشكل مباشر بالمستقبل الاقتصادي والاجتماعي للعالم لأن رفاهية 2.4 مليار طفل ستحدد مسار التنمية لعقود قادمة. تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن ضمان حق كل طفل في العيش بأمان والتعلم يظل من أكبر التحديات الدولية. تتطلب هذه المسؤولية تضافر الجهود العالمية لكسر قيود الفقر والحرب وضمان مستقبل أفضل للأجيال الناشئة في كافة المناطق المتضررة من النزاعات والاضطرابات الاقتصادية المستمرة حالياً.







