تداعيات حرمان السجينات السياسيات من التواصل والزيارات داخل سجن إيفين المركزي بإيران

تتصاعد الضغوط الأمنية داخل سجن إيفين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه السجينات السياسيات اللاتي يواجهن عقوبات قاسية تشمل الحرمان من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية في التواصل مع ذويهن. تفرض إدارة السجن قيوداً صارمة على عشر سجينات سياسيات في جناح النساء مما أدى إلى انقطاع كامل عن العالم الخارجي وعن عائلاتهن في خطوة تهدف إلى كسر الإرادة الفردية للسجينات اللاتي شاركن في أنشطة احتجاجية مناهضة لأحكام الإعدام داخل السجن.
تشمل قائمة السجينات المحرومات من حقوقهن إلهه فولادي وفروغ تقي بور وسكينة بروانه وشيوا إسماعيلي وزهرة صفائي وكُلرخ إيرائي ومرضية فارسي ووريشة مرادي اللاتي يعانين من عزلة إجبارية. ترتبط هذه الإجراءات العقابية بمشاركة هؤلاء النساء في حملة الثلاثاء لا للإعدام التي تحولت إلى رمز للاحتجاج السلمي ضد أحكام الإعدام التي تنفذها السلطات القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مستمر ومثير للجدل.
تفرض إدارة سجن إيفين قيوداً تعسفية تمنع السجينات السياسيات من إجراء مكالمات هاتفية أو استقبال زيارات عائلية دورية وهو ما يعد انتهاكاً مباشراً للوائح المنظمة لأوضاع السجون. تؤكد المعلومات الواردة أن هذه القيود جاءت كرد فعل انتقامي على الخطوات الاحتجاجية التي اتخذتها السجينات داخل أسوار السجن للمطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في البلاد وهو ما يجعل وضع هؤلاء السجينات السياسيات في خطر دائم.
تعاني نسيم سيمياري من وضع مشابه حيث حُرمت من حقها في الاتصال والزيارة بسبب تواصلها المباشر مع السجينة البريطانية ليندسي فورمن المحتجزة في نفس المرفق. اعتبرت السلطات الإدارية في سجن إيفين هذا التواصل مخالفة انضباطية تستوجب العقاب البدني والنفسي عبر العزل الإجباري ومنع الزيارات عن السجينة التي أصبحت تواجه ظروفاً قاسية تضاف إلى وضعها القانوني المعقد منذ تاريخ توقيفها.
تستمر معاناة ليندسي فورمن وزوجها كريغ فورمن في ظل ظروف احتجاز تتسم بالغموض والحرمان من الوصول إلى تمثيل قانوني أو محامٍ للدفاع عن حقوقهما. تواجه ليندسي وكريغ قيوداً مشددة وصلت إلى حد عزلهما التام عن أي تواصل خارجي وذلك عقب قيامهما بإجراء مقابلة تضمنت كشف تفاصيل متعلقة بأوضاع السجون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مما دفع إدارة السجن لتشديد الرقابة الأمنية عليهما.
يبدأ كريغ فورمن إضراباً مفتوحاً عن الطعام كخطوة احتجاجية أخيرة على استمرار حرمانه من التواصل مع عائلته والوصول إلى محامٍ متخصص. تخوض أيضاً غزل مرزبان إضراباً عن الطعام في محاولة منها للاعتراض على الحكم القضائي الصادر بحقها والذي يقضي بسجنها لمدة تسع سنوات وثمانية أشهر حيث ترفض السجينة هذه العقوبة وتعتبرها غير عادلة وسط ظروف صحية ونفسية تتدهور يوماً بعد الآخر داخل جناح النساء بسجن إيفين.
تزداد المخاطر الصحية على السجناء السياسيين المضربين عن الطعام نتيجة الضغوط النفسية المستمرة والقيود الأمنية المفروضة من قبل مسؤولي السجن. تشير التقديرات إلى أن حالة الغموض التي تحيط بوضع السجناء السياسيين المضربين قد تؤدي إلى تداعيات جسدية وخيمة في حال استمرار إدارة السجن في تجاهل مطالبهم القانونية والإنسانية العادلة بضرورة توفير الرعاية الصحية والالتزام بالحقوق الأساسية للسجناء داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تتواصل حملة الثلاثاء لا للإعدام كأبرز تحرك احتجاجي يتبناه السجناء السياسيون داخل أجنحة سجون الجمهورية الإسلامية الإيرانية المختلفة. يطالب هؤلاء السجناء من خلال بياناتهم المكتوبة وإضراباتهم الرمزية بإنهاء سياسة تنفيذ أحكام الإعدام وتعديل التشريعات العقابية التي تؤدي إلى سلب الأرواح حيث يسعى السجناء السياسيون إلى إيصال صوتهم للعالم رغم القيود الأمنية الشديدة والرقابة اللصيقة التي تفرضها الأجهزة المعنية داخل السجون.







