مصر

د.أيمن نور بالبرلمان الفرنسي ومناقشة رؤية جديدة للعلاقات الأوروبية العربية



​عقد الدكتور أيمن نور سلسلة من اللقاءات الهامة في مقر البرلمان الفرنسي، كان أبرزها اجتماعاً موسعاً مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، تناول بعمق صياغة رؤية مستقبلية ومغايرة لطبيعة العلاقات الأوروبية العربية والأورومتوسطية.
​وجاءت المباحثات مدفوعة بالتحولات الجيوسياسية غير المسبوقة التي يمر بها العالم، والتي تستوجب — بحسب اللقاء — ابتكار أدوات سياسية وآليات أكثر فاعلية تتجاوز الأطر التقليدية التي حكمت المنطقة طوال العقود الماضية.


​وشهد اللقاء تقييماً نقدياً للمسارات السابقة؛ حيث جرى التأكيد على أن التجارب القديمة، بدءاً من مسار برشلونة عام 1995 وصولاً إلى الاتحاد من أجل المتوسط عام 2008، لم تنجح في تحقيق الأهداف المأمولة منها على صعيد الاستقرار، أو التنمية، أو بناء الثقة المتبادلة.


​وأوضح النقاش أن الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالمنطقة مؤخراً — لا سيما في سوريا وليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي — كشفت بوضوح عن حاجة ماسة لمراجعة شاملة وعميقة للمقاربات السياسية والأمنية السابقة.

​وشدد المجتمعون على أن “الأمن بمفهومه الواسع” يجب أن يمثل المرتكز الأساسي لأي تحرك مستقبلي، بحيث لا يقتصر على المقاربة الأمنية والنزاعات المسلحة فحسب، بل يمتد لمعالجة الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمات، والتعامل الجاد مع تحديات الهجرة، والنزوح، والتغيرات المناخية، والصراع على موارد الطاقة.


​كما توافقت الرؤى على ضرورة الانتقال من مفهوم “الشراكة التقليدية” إلى مربع “المصير المشترك”، انطلاقاً من مبدأ أن أمن واستقرار وازدهار القارة الأوروبية يرتبط ارتباطاً عضويّاً ومباشراً باستقرار وازدهار دول جنوب المتوسط والمشرق العربي، والعكس صحيح.



​وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، تم التأكيد على أن التنمية البشرية هي الهدف الثاني والجوهري لهذه الشراكة الجديدة. ودعا اللقاء إلى دعم برامج الاندماج الاقتصادي، والاستثمار المنتج، وخلق فرص عمل حقيقية لتمكين الشباب عبر مشاريع تكنولوجية ورقمية قادرة على صناعة الثروة، بما يشكل بديلاً حاسماً يغني عن الهجرة القسرية الناتجة عن الفقر وغياب الأفق.


​الديمقراطية كجزء من الحل


​ولم تغب التحولات الدولية الراهنة عن طاولة البحث؛ حيث ناقش الجانبان خطورة تصاعد النزعات الشعبوية والشمولية عالمياً، وما تشكله من تهديد لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.


​وخلص اللقاء إلى التالي:


​”الديمقراطية ليست جزءاً من المشكلة، بل هي جزء أساسي من الحل. وإن الاستقرار الحقيقي المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر الإقصاء أو الاحتكار، بل عبر المشاركة السياسية الواسعة، واحترام التعددية، وإتاحة المجال أمام كافة القوى الاجتماعية للمساهمة في بناء المستقبل.”



​كما أشار اللقاء إلى أن القضايا الكبرى لم تعد حكراً على الحكومات؛ إذ يتطلب نجاح أي مشروع مستقبلي إشراكاً حقيقياً للأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمراكز البحثية والجامعات، بوصفهم شركاء أصليين في صياغة الرؤى وتقييم نتائجها.
​واختتمت المباحثات بالدعوة إلى العمل المشترك لتأسيس فضاء أوروبي ـ متوسطي جديد يرتكز على ثلاثة أسس متكاملة:
​السلم والاستقرار الجيوسياسي.
​التنمية والازدهار الاقتصادي.
​التقارب الثقافي والإنساني بين الشعوب. بما يضمن بناء مستقبل مشترك يقوم على الحوار، واحترام التنوع، والتكامل بين ضفتي المتوسط.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى