أزمة تكدس ملفات تسوية أوضاع الأجانب المتزوجين من مواطنين في إسبانيا

تواجه مصالح شؤون الأجانب في مملكة إسبانيا حالة من الاختناق الإداري الحاد نتيجة التراكم غير المسبوق في أعداد الملفات المقدمة، وهو ما تسبب في عرقلة واضحة ومستمرة في عمليات البت بطلبات تسوية الوضعية القانونية والإقامات العائلية للأجانب المتزوجين من مواطنين في مملكة إسبانيا، متجاوزة بذلك الآجال القانونية المحددة في شهرين فقط، حيث تعيش الأسر حالة من الانتظار القسري التي تهدد استقرارها.
تتفاقم معاناة المتقدمين بطلبات التسوية في مختلف الأقاليم والمناطق التابعة لمملكة إسبانيا، إذ يمتد التأخير ليطال مواطني مملكة إسبانيا أنفسهم الذين يواجهون عراقيل إجرائية معقدة عند محاولة استكمال المساطر القانونية الخاصة بأزواجهم أو أفراد أسرهم من جنسيات أجنبية، مما يخلق بيئة من عدم اليقين القانوني والاجتماعي التي تعيق سير الحياة اليومية للكثير من العائلات في مدن كبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا.
تؤكد المعطيات الرسمية والتقارير الميدانية أن هذا الاكتظاظ الإداري ناتج بشكل مباشر عن الارتفاع القياسي في حجم الطلبات المقدمة، بالتزامن مع عجز هيكلي في الموارد البشرية المخصصة للمصالح المعنية، بالإضافة إلى غياب تام لتوحيد المعايير الإجرائية بين أقاليم مملكة إسبانيا، مما أدى إلى تفاوت كبير في التعامل مع الملفات الواحدة، حيث أصبحت فترات معالجة الطلبات تتراوح فعلياً بين 4 و7 أشهر، وقد تقفز لتصل في حالات كثيرة إلى 10 أشهر.
تتعقد الآفاق الإدارية لهذه الفئة المتضررة مع اقتراب موعد تطبيق النظام الجديد لتنظيم الهجرة، الذي دخل حيز التنفيذ في ماي 2025 بعد المصادقة النهائية عليه في نونبر 2024، حيث يفرض هذا النظام إجراءات إدارية جديدة وإضافية تخص فئة أزواج مواطني مملكة إسبانيا القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تحول هذه الإجراءات إلى عائق إضافي أمام استقرار مئات الأسر التي تنتظر تسوية وضعيتها.
تتدخل مؤسسة أمين المظالم في مملكة إسبانيا في ظل هذا الوضع المتأزم، حيث شددت المؤسسة على الأهمية القصوى لضمان الحق الدستوري في الحياة الأسرية، مطالبة بضرورة الإسراع في معالجة ملفات الأزواج والأقارب بشكل عاجل، مع ضرورة تفادي أي شكل من أشكال التمييز أو التأخير الإداري غير المبرر، الذي يضع مئات الأسر المختلطة في وضعية قانونية هشة ومضطربة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب.
تتزامن هذه التطورات الإدارية الصعبة مع مساعي الدولة لتفعيل مساطر التسوية الاستثنائية، التي ورغم مساهمتها المحدودة في تقليص جزء من تراكم الملفات العالقة، إلا أنها خلفت أثراً عكسياً يتمثل في زيادة حدة الضغط على الإدارات المختصة، وسط شكايات متكررة من المتضررين تتعلق بصعوبة الإجراءات وتفاوت الوثائق المطلوبة بين منطقة وأخرى داخل مملكة إسبانيا، مما يفاقم من تعقيدات الوضع الحالي الذي يترقب الجميع حلولاً عملية له.







