تعديل قانون الأحوال الشخصية في العراق يفتح الباب أمام زواج الأطفال

تواجه جمهورية العراق انتقادات واسعة بسبب مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي يهدد بحماية حقوق الأطفال في ظل تحديات قانونية واجتماعية كبيرة. يثير هذا المشروع مخاوف حقيقية من تقويض المعايير الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والانتهاك. وتتصاعد التحذيرات من أن تمرير هذا التعديل سيؤدي إلى تبعات خطيرة على استقرار الأسرة ومستقبل الأجيال القادمة داخل جمهورية العراق.
يحيي العالم في الرابع من حزيران يونيو من كل عام اليوم الدولي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان وهو يوم أقرته الأمم المتحدة عام 1982. وتتزامن هذه المناسبة مع الجدل الدائر حول مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية في جمهورية العراق. وتعتبر هذه الخطوة التشريعية تحدياً مباشراً للجهود الدولية الرامية إلى حماية الأطفال من العنف الجسدي والنفسي في ظل وجود فجوات تشريعية تهدد حقوقهم الأساسية والمصيرية.
مخاطر تعديل قانون الأحوال الشخصية وتأثيرها على الأطفال
يؤدي مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية في جمهورية العراق إلى تقنين زواج الأطفال عبر إجازة زواج القاصرات خارج أروقة المحاكم الرسمية. وتنتقل صلاحيات عقد الزواج والطلاق إلى الجهات الدينية والمذهبية مما يقلص دور القضاء الرسمي في حماية الحقوق. ويترتب على ذلك حرمان الأطفال من فرص التعليم والنمو الجسدي والنفسي السليم نتيجة تحميلهم مسؤوليات أسرية تفوق قدرتهم العقلية والجسدية بشكل كامل.
يصنف المجتمع الدولي الاعتداءات ضد الأطفال إلى أربعة أشكال رئيسية تبدأ من الاعتداء الجسدي وصولاً إلى الإهمال العاطفي والتعليمي والصحي. وتتمثل الاستراتيجية الأساسية للوقاية من هذه الانتهاكات في تطبيق قوانين صارمة تجرم زواج الأطفال وتمنع الثغرات القانونية. وفي جمهورية العراق يرى خبراء القانون أن التعديلات المطروحة تضعف الرقابة القضائية وتفتح المجال أمام انتهاكات ممنهجة بحق الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
تداعيات التراجع عن المعايير الدولية لحماية الأطفال
تستهدف الجهود الدولية تعزيز التربية وتقوية الرقابة المجتمعية وإقرار قوانين وطنية تجرم العنف والزواج المبكر بشكل حاسم. ويشكل مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية في جمهورية العراق تراجعاً عن هذه الالتزامات التي صادق عليها العراق سابقاً. وتؤكد تقارير حقوقية أن تحميل الأطفال مسؤوليات أسرية مبكرة يندرج ضمن أشكال العنف المنهجي الذي تمنحه التشريعات الجديدة غطاء قانونياً بدلاً من تجريمه وملاحقة المتورطين فيه.
يحتاج الأطفال في جمهورية العراق إلى بيئة تشريعية تحميهم من آثار الحروب والنزاعات والإرهاب التي عانوا منها لسنوات طويلة. وتفرض هذه الظروف على المشرع العراقي ضرورة مراجعة مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية لضمان توافقه مع حقوق الطفل. إن أي تراجع عن الحماية القانونية للأطفال يعني تهديداً مباشراً لمستقبل الأجيال القادمة في جمهورية العراق وتعريضهم لمخاطر اجتماعية وقانونية عميقة وطويلة الأمد.
يتطلب الوضع الحالي في جمهورية العراق تضافر الجهود لحماية الأطفال من تداعيات قانون الأحوال الشخصية. وتظل الحماية القانونية هي الركيزة الأساسية لضمان نشأة الأطفال في بيئة آمنة تضمن حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية. ويأمل المعنيون أن يتم تغليب مصلحة الأطفال على أي اعتبارات أخرى لضمان عدم تمرير تعديلات قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها على نسيج المجتمع في جمهورية العراق.







