العالم العربي

في الذكرى 59 للنكسة.. إسرائيل تستكمل فصول الاحتلال والتهجير بحق الفلسطينيين

تحل الذكرى السنوية التاسعة والخمسون للنكسة، أو حرب يونيو 1967، هذا العام وسط واقع فلسطيني شديد القسوة، في ظل حرب إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة، وتصعيد عسكري واستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بما يعيد إلى الواجهة تداعيات تلك الحرب التي غيّرت خريطة الصراع العربي الإسرائيلي.

وانتهت حرب يونيو 1967 باحتلال إسرائيل ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب أراضٍ مصرية وسورية، في محطة تاريخية مفصلية ما تزال آثارها السياسية والجغرافية قائمة حتى اليوم.

النكسة بين الماضي والحاضر

اندلعت حرب عام 1967 في الخامس من يونيو، عندما شنت إسرائيل هجومًا جويًا مباغتًا على قواعد سلاح الجو المصري، قبل أن تتوسع المواجهات لتشمل جبهات عربية أخرى.

وأطلقت إسرائيل على الحرب اسم «الأيام الستة»، في إشارة إلى المدة القصيرة التي انتهت خلالها المعارك بسيطرتها على الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية.

ورغم انتهاء الحرب عسكريًا، فإن آثارها ما تزال حاضرة، إذ تواصل إسرائيل احتلال الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان فيها، فيما ضمت الجزء الشرقي من مدينة القدس وهضبة الجولان السورية في خطوات لم تحظ باعتراف دولي.

حرب غزة تعيد مشاهد النكسة

وتأتي ذكرى النكسة هذا العام بينما يواجه الفلسطينيون حربًا إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ودمار واسع طال البنية التحتية والمرافق المدنية.

وبالتوازي، صعد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، ما أدى إلى مقتل 1168 فلسطينيًا وإصابة 12 ألفًا و666 آخرين، واعتقال نحو 23 ألفًا، وتهجير 33 ألفًا، وفق بيانات فلسطينية.

كما يشهد الإقليم تصعيدًا متواصلًا، في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والمواجهات المتكررة في جنوبي لبنان، بما يعيد إلى الواجهة امتدادات الصراع المستمر منذ عقود.

تهجير واستيطان بعد حرب 1967

وأدت النكسة إلى تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق تقديرات فلسطينية، فيما استمرت سياسات المصادرة والاستيطان والتوسع العمراني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

ويقول نادي الأسير الفلسطيني إن أكثر من مليون حالة اعتقال سُجلت بحق الفلسطينيين منذ عام 1967، بينما يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين حاليًا نحو 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

وبحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية 645 موقعًا حتى نهاية عام 2025، بينها 151 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية.

كما ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى 778 ألفًا و567 مستوطنًا حتى نهاية عام 2024، يتركز نحو 43 بالمئة منهم في محافظة القدس.

وخلال عام 2025، استولت السلطات الإسرائيلية على أكثر من 5571 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، فيما وثقت جهات رسمية أكثر من 61 ألف اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون بين عامي 2022 و2025.

أوسلو وتعثر الدولة الفلسطينية

وعقب توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، أُنشئت السلطة الفلسطينية على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان من المفترض أن تقود المرحلة الانتقالية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام 1999.

إلا أن العملية السياسية تعثرت مع استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، فيما توقفت المفاوضات السياسية منذ عام 2014 بعد فشل آخر جولة محادثات بين الجانبين.

وفي حين انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء عام 1982 بموجب اتفاقية السلام مع مصر، فإنها ما تزال ترفض الانسحاب من الجولان السورية التي أعلنت ضمها عام 1981، في خطوة رفضها مجلس الأمن الدولي.

واصل أبو يوسف: الفلسطينيون يواجهون مخاطر غير مسبوقة

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إن ذكرى النكسة هذا العام تأتي في ظل «العدوان الشامل» الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأضاف أن حرب يونيو 1967 شكلت محطة أخرى في مسار تهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم بعد نكبة عام 1948، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية منذ ذلك الوقت استندت إلى التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار أبو يوسف إلى أن إسرائيل واصلت منذ احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض العقوبات الجماعية وتنفيذ سياسات تهجير بحق الفلسطينيين، لكنها فشلت في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو إنهاء تمسكه بحقوقه الوطنية.

وأكد أن الفلسطينيين يواجهون اليوم مخاطر غير مسبوقة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، بما يشمل عمليات القتل والاعتقال والتهجير والاستيطان، إلى جانب محاولات فرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

محاولات لشطب الحقوق الفلسطينية

واعتبر أبو يوسف أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية يستهدف شطب الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى المساس بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

ورأى أن إحياء الفلسطينيين لذكرى النكبة والنكسة سنويًا يعكس فشل محاولات طمس هويتهم الوطنية، مشيرًا إلى أن الأجيال المتعاقبة ما زالت متمسكة بحقوقها رغم عقود من الاحتلال والصراع.

وأكد أن الشعب الفلسطيني قدم على مدار العقود آلاف الشهداء والجرحى والأسرى دفاعًا عن حريته واستقلاله، معتبرًا أن هذه التضحيات عززت الإصرار على مواصلة النضال الوطني حتى إنهاء الاحتلال.

حضور دولي متزايد للقضية الفلسطينية

وقال أبو يوسف إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الخطورة، لكنها في الوقت نفسه تشهد حضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، من خلال اتساع حركات التضامن الشعبي والطلابي حول العالم، والاعتراف الدولي المتنامي بدولة فلسطين.

وأضاف أن المظاهرات والاعتصامات الداعمة للفلسطينيين في دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، تعكس تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية ورفض الحرب الإسرائيلية على غزة.

وختم بالتأكيد على أن الفلسطينيين ينظرون إلى المستقبل بثقة رغم التحديات، معتبرًا أن صمودهم على أرضهم، إلى جانب الدعم الدولي المتزايد لقضيتهم، يشكلان عاملين أساسيين في مواصلة السعي نحو الحرية والاستقلال.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى