العالم العربيملفات وتقارير

استراتيجية الإمارات في اختبار النيران وتداعيات التوتر الإقليمي المتصاعد في منطقة الخليج

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً استراتيجياً يتسم بالاستقلالية في إدارة ملفاتها الأمنية والسياسية خلال فترة الصراعات الراهنة التي تشهدها المنطقة، وهو ما أظهرته التحركات الأخيرة في أعقاب أحداث الثامن من شهر أبريل الماضي. حيث نفذت القوات الجوية التابعة لـ دولة الإمارات العربية المتحدة ضربات دقيقة استهدفت منشآت تكرير النفط في جزيرة لافان الإيرانية، وذلك في خطوة تعكس رغبة أبوظبي في تثبيت قواعد الردع المباشر بعد تعرضها لآلاف الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي طالت البنية التحتية والمرافق الاقتصادية الحيوية.

تواصل القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز تحالفاتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرة أن هذا المسار يمثل الضمانة الأساسية لحماية مصالحها الاستراتيجية. وتؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، على ضرورة التعامل بحزم مع ما تصفه بـ التهديدات الإقليمية، معربة عن استيائها من التوجهات التي تتبناها بعض دول الجوار التي تفضل الحلول الدبلوماسية الهادئة على اتخاذ قرارات عسكرية وسياسية حاسمة ضد طهران.

تشهد السياسة الخارجية لـ دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً ملموساً ظهر في قرار أبوظبي الانسحاب من منظمة أوبك في الأول من شهر مايو، وهو ما يعكس رغبة واضحة في فصل سياسة الطاقة الوطنية عن قرارات التكتل النفطي. هذا التوجه يأتي في ظل مساعي الدولة لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة تتجاوز حدود الدور التقليدي، مستفيدة من قدراتها المالية الضخمة ومن استثماراتها في شركات كبرى مثل موانئ دبي العالمية وشركة جي فور تو المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

تثير الأدوار الإقليمية لـ دولة الإمارات العربية المتحدة في كل من السودان واليمن تساؤلات دولية واسعة، خاصة مع دعمها لقوات الدعم السريع في النزاع السوداني، وهو ما استدعى انتقادات صريحة من شخصيات أمريكية مثل وزير الخارجية ماركو روبيو. وفي اليمن، أدى التنافس على النفوذ إلى توتر علني مع المملكة العربية السعودية، التي تدخلت عسكرياً في ديسمبر الماضي لإعادة فرض سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً بعد محاولات ميليشيات مدعومة من أبوظبي بسط نفوذها في المناطق الجنوبية.

تستثمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز الشراكة مع إسرائيل بشكل متزايد لتصبح حجر زاوية في استراتيجيتها الأمنية، لا سيما بعد الاستعانة بأنظمة دفاع جوي إسرائيلية للحد من الخسائر الناجمة عن الهجمات الإيرانية. وتشدد ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، على استمرارية هذه العلاقة كخيار استراتيجي يهدف إلى مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى، مع ضمان استمرار التنسيق مع واشنطن رغم المخاوف بشأن ثبات التوجهات الأمريكية تجاه أمن منطقة الخليج العربي.

تراهن أبوظبي على أن سياستها القائمة على تعزيز التحالفات العسكرية والاقتصادية المباشرة ستحمي مكتسباتها، رغم المخاطر المرتبطة بتآكل علاقاتها مع محيطها الخليجي وتصاعد الضغوط الدولية. وبينما تتأرجح المنطقة بين الحرب والهدوء، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لفرض واقع سياسي جديد، معتمدة على احتياطاتها المالية الكبيرة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات العالمية، رغم التحديات الجيوسياسية التي قد تفرض عليها مراجعة استراتيجيتها في حال تغيرت معطيات الصراع مع طهران في المستقبل القريب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى