أخبار العالمملفات وتقارير

انهيار المنظومة الطبيعية يضع إيران أمام خطر الإفلاس البيئي الشامل

تتفاقم الأزمات البيئية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل متسارع يضعها أمام واقع كوارث طبيعية لا يمكن الرجوع عنها، حيث تؤكد كافة المؤشرات الميدانية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه مرحلة دقيقة تسمى الإفلاس البيئي. وتتعدد العوامل التي أدت إلى تدهور المنظومات الطبيعية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل كامل، مما يجعل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً حياً على تداعيات السياسات غير المستدامة، بينما تعاني كافة أقاليم الجمهورية الإسلامية الإيرانية من آثار هذا الانهيار المتسارع.

تآكل الغطاء النباتي وتصحر المساحات الشاسعة

تتعرض غابات الهيركاني وغابات زاغروس لعمليات تدمير واسعة وممنهجة خلال السنوات الأخيرة، حيث تواجه الغابات الهيركانية المسجلة لدى اليونسكو تهديدات حقيقية تتمثل في تهريب الأخشاب وبناء الفلل وتغيير استخدام الأراضي بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى الرعي الجائر الذي دمر الطبيعة. وتكشف المعطيات أن غابات البلوط في زاغروس فقدت مساحات شاسعة بسبب الجفاف والحرائق المتكررة والآفات النباتية، وتشير التقديرات الرسمية إلى أن 30% من تلك الغابات تعرضت لأضرار جسيمة باتت تهدد زوالها.

تتواصل مأساة الأهوار التي كانت تمثل رئة تتنفس منها المنطقة، حيث جفت أهوار كاوخوني وهور العظيم وشادكان وأنزلي نتيجة انخفاض حصصها المائية بشكل حاد، مما حولها إلى بؤر نشطة للعواصف الترابية. وتضرب هذه العواصف محافظات خوزستان وسيستان وبلوشستان وكرمنشان بشكل شبه يومي، حيث أصبحت تشكل خطراً دائماً على صحة الملايين وتؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، مع غياب الحلول الجذرية لإعادة المياه إلى هذه المسطحات المائية الحيوية التي تلاشت تحت وطأة الإهمال.

بحيرة أورمية وأزمة هبوط الأرض الكارثية

تعتبر بحيرة أورمية أكبر البحيرات المالحة سابقاً رمزاً صارخاً لفشل مشاريع الإدارة المائية، فقد جف معظمها بالرغم من الوعود المتكررة بإحيائها، مما تسبب في انطلاق عواصف ملحية تهدد المناطق المحيطة. وتؤكد الدراسات أن انتشار السدود العشوائية وتوسع الزراعة المفرطة في استهلاك المياه في حوض أورمية كانت السبب الرئيسي في هذه الكارثة، بينما تعاني مدن طهران وأصفهان والأهواز وأراك وكرج من تلوث هوائي دائم يزداد سوءاً في الشتاء بسبب استخدام المازوت.

تسجل سهول طهران وأصفهان وفارس وكرمان وخراسان معدلات هبوط أرضي خطيرة نتيجة الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، حيث يهبط سطح الأرض في بعض المناطق أكثر من 50 سنتيمتراً سنوياً. وتواجه البنية التحتية وخطوط النقل والآثار التاريخية تهديدات حقيقية بالانهيار نتيجة هذا الهبوط، بينما يتم تنفيذ مشاريع عمرانية ضخمة من قبل مؤسسات تابعة للحكومة مثل الحرس الثوري دون أي دراسات تقييم بيئي، مما أدى لنتائج كارثية مثل سد كتوند الذي تسبب في ملوحة مياه كارون.

تستمر سياسات الاكتفاء الذاتي الزراعي في استنزاف الموارد المائية الاستراتيجية عبر حفر الآبار العميقة وزراعة محاصيل لا تتناسب مع البيئة الجافة، كما ساهم تطوير صناعات الفولاذ والبتروكيماويات في المناطق القاحلة في تفاقم الخلل البيئي. ويواجه الناشطون البيئيون في الداخل ضغوطاً أمنية واعتقالات تعسفية تمنع الرقابة الشعبية، بينما يحذر المختصون من أن هذا المسار يؤدي بالضرورة إلى موجات هجرة مناخية واسعة النطاق تهدد مستقبل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في كافة أرجاء البلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى