مكالمة ترامب ونتنياهو المسربة تشعل جدلًا سياسيًا داخل إسرائيل

أثارت مكالمة مسربة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا سياسيًا واسعًا داخل إسرائيل، بعدما كشفت عن توتر حاد بين الطرفين على خلفية التهديدات الإسرائيلية باستئناف الضربات الجوية على العاصمة اللبنانية بيروت.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن تفاصيل المكالمة قد تلحق ضررًا سياسيًا بنتنياهو قبل الانتخابات المقبلة، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع موقعه أمام منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
مكالمة حادة قبل الانتخابات
وجاءت المكالمة في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المحتملة خلال سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وسط منافسة سياسية متزايدة وانتقادات داخلية لأدائه في إدارة الحرب والملفات الإقليمية.
وتشير التسريبات إلى أن ترامب عبّر عن غضبه من التهديدات الإسرائيلية باستئناف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستخدمًا عبارات قاسية تجاه نتنياهو، في واحدة من أكثر المحادثات توترًا بين الطرفين.
خلاف حول الضربات على لبنان
وتأتي الأزمة على خلفية التحذيرات الإسرائيلية بشأن ضرب بيروت، في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، ومخاوف من أن تؤدي أي عملية واسعة إلى تقويض المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء التصعيد في المنطقة.
وأكد مسؤول إسرائيلي كبير أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن تعليق الخطط العسكرية ضد بيروت لن يكون مجديًا ما لم تتوقف هجمات حزب الله على شمال إسرائيل، معتبرًا أن وقف الضربات يجب أن يكون مرتبطًا بالتزام متبادل من الطرف الآخر.
انتقادات داخل إسرائيل
وعقب الاتصال، أعلن ترامب أن إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف تبادل الضربات، وهو ما أثار انتقادات داخلية في إسرائيل، حيث اتهم خصوم نتنياهو وبعض أعضاء حكومته رئيس الوزراء بالتنازل عن جزء من القرار الإسرائيلي لصالح واشنطن.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن الوضع بات يشبه وصاية كاملة، معتبرًا أن سياسات نتنياهو وضعت إسرائيل في موقع التبعية للولايات المتحدة في إدارة ملفات الحرب والتهدئة.
خلافات تخرج إلى العلن
ورغم أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية شهدت خلافات متكررة عبر عقود طويلة، فإن ما يميز المرحلة الحالية هو خروج التباينات إلى العلن بصورة أكثر وضوحًا، بعدما كانت تُدار عادة خلف الأبواب المغلقة.
وتزايدت حدة الخلافات بين ترامب ونتنياهو خلال الفترة الأخيرة، رغم التعاون الوثيق بينهما في ملفات أخرى، خاصة ما يتعلق بالمواجهة مع إيران والضربات التي استهدفت مواقع مرتبطة ببرنامجها النووي.
مكاسب ومخاوف سياسية
ومنح قرار ترامب المشاركة في ضربات ضد إيران نتنياهو مكسبًا استراتيجيًا مهمًا، بعدما سعى لسنوات إلى دفع واشنطن نحو موقف أكثر صرامة تجاه طهران.
في المقابل، أثارت خطوات أمريكية أخرى تحفظات داخل إسرائيل، بينها وقف الضربات ضد الحوثيين في اليمن، ورفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع، وإنهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.
نتنياهو أمام اختبار جديد
وتضع المكالمة المسربة نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد، إذ تمنح خصومه فرصة للتركيز على تراجع قدرته على إدارة العلاقة مع واشنطن دون خسارة هامش القرار الإسرائيلي.
وتتزامن الأزمة مع مؤشرات انتخابية ضاغطة، وتوترات عسكرية مستمرة على أكثر من جبهة، ما يجعل تداعيات المكالمة جزءًا من معركة سياسية أوسع داخل إسرائيل حول مستقبل نتنياهو وقدرته على الاستمرار في الحكم.





