مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: في الذكرى الـ45 لتأسيس حركة النهضة التونسية.. ما معنى أن تكون نهضويًا اليوم وغدًا؟

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس حركة النهضة التونسية، يعود السؤال الأعمق والأكثر إلحاحًا: ما معنى أن تكون نهضويًا اليوم وغدًا؟

ذاكرة التأسيس والتجديد

أن تكون نهضويًا اليوم أو غدًا، هو أن تكون معتزًا وفخورًا، شاكرًا لله سبحانه وتعالى أن أجرى الخير على أيدي ثلة طيبة مباركة تونسية صميمة.

تلك الثلة التي تمكنت بإرادة صلبة وتصميم كبير من المساهمة في حركة الانبعاث الديني نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن العشرين، وتمكنت بحول الله وقوته وتوفيقه من إعادة سؤال الهوية في تونس الحديثة إلى قلب النقاش العمومي.

واستطاعت، بتضحيات جمّة، أن تساهم في انبعاث التدين في السلوك اليومي التونسي، بعد عقدين كادا أن يعصفا بمقومات الشخصية التونسية المتوازنة والمعتدلة، التي تمارس عباداتها وطقوسها، وتعيش عصرها وتغيراته في هدوء وتوازن وأفق رحب.

مدرسة التضحية والصمود

أن تكون نهضويًا بالأمس واليوم وغدًا، هو أن تعتز بالتضحيات الجسيمة التي قدمتها الأجيال النهضوية التونسية من قبلك.

وأن تقف بإجلال أمام الدماء الطاهرة للشهداء، وبعميق التقدير والاحترام للآلاف من المناضلين والمناضلات وعائلاتهم الكريمة، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تعيش تونس حرة، ويعيش التونسي بكرامة.

لقد فرشت تضحياتهم بالدماء والدموع والعرق الطريق الصعبة والقاسية من أجل دولة الحقوق والحريات في تونس.

تجربة التوافق والبناء الوطني

أن تكون نهضويًا اليوم وغدًا، هو أن تعتز بالإرث المشرف لقيادة حركة النهضة التونسية وكافة أعضائها في تيسير الانتقال الديمقراطي وتعزيز مقومات الحوار والتعايش بين جميع مكونات الشعب التونسي.

وهو أن تعتز برفض الانتقام والاستئصال لأي تونسي، وتقديم نموذج تونسي عريق ومبتكر في التوافق الوطني، جعل تونس طيلة أكثر من عشر سنوات منارة عربية، ونموذجًا مرجعيًا في العالم الإسلامي، في القدرات المثمرة والمبتكرة على المساهمة في حراك العالم والعيش بتوازن وطمأنينة مع الآخرين.

فضيلة المراجعة والنقد الذاتي

أن تكون نهضويًا اليوم وغدًا، هو أن تدرك أن جميع هذه التضحيات الجسيمة والمنجزات الحقيقية، على أهميتها، هي جزء من الفعل الإنساني الخاضع للقراءة والتعديل والتمحيص والنقد الذاتي.

وليس ذلك من أجل التجريح أو التقليل أو الاستنقاص من تلك الجهود العظيمة للآباء المؤسسين وكل الذين جاؤوا من بعدهم، بل هو أسمى معاني الامتنان والشكر، وعظيم التقدير، وجميل العرفان.

واجب المرحلة ورهانات المستقبل

أن تكون نهضويًا اليوم، هو أن تدرك أن رسالتك تتمثل في الوقوف مع عموم الشعب التونسي في وجه الظلم والظلمات، والكذب وبيع الأوهام.

وأن تعمل مع الجميع من أجل أن تخرج تونس من حفرة الانقلاب بأخف الأضرار، ودائمًا وأبدًا في ظل احترام الأسس الصلبة للمقاومة المدنية السلمية، لا غير.

وأن تتأكد أن المستهدف اليوم هو تونس، وروح تونس، وشعب تونس.

وأن تتذكر وصية الشيخ المؤسس:

«أن تونس قبل حركة النهضة».

كل عام وأنت بخير.

كل عام والحركة بخير.

كل عام وتونس بألف خير.

ماهر المذيوب

عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم

مساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى