
لا يملك العرب منذ قيام ما يسمّى بدولهم الوطنية المستقلّة، تجارب تُذكر في ممارسة الديمقراطية، فقد حُكموا غالبًا، حتى لا أقول دائمًا، بأنظمة استبدادية وقمعية، قادها في الغالب الأعم حكّام وأحزاب ذات مرجعيات وطنية وقومية عربية ويسارية.
فيما ارتبطت التجارب القصيرة الوحيدة التي اعتمدت فيها الديمقراطية بعد ثورات الربيع العربي باسم الإسلاميين، وليس للعرب محاولات في الديمقراطية في تاريخهم المعاصر تقريبًا غير هذه.
فلماذا تسمح بقية التيارات لنفسها بالمزايدة على «ديمقراطية» الإسلاميين؟ هل لديها يا ترى تجارب حكم، في المرّيخ، لم نطّلع عليها مثلًا؟
أما الحديث عن عنف بعض الجماعات الإسلامية المتطرّفة فلا أراه إلّا حديثًا مجتزأً ومكايدًا. وهل افتقد تيار من التيارات اليسارية أو القومية العربية أو الوطنية انشقاقًا عنيفًا عنه؟
وماذا يُقال في عنف واستبداد وتعذيب وقتل جماعي وإبادة حتى، ارتبطت بدول قادتها هذه التيارات وما تزال؟ أم أنّ عنف الدول وظلمها وبطشها وتنكيلها بمعارضيها ومواطنيها مبرر ومقبول عند هؤلاء؟
ثم أي حركة هذه التي تملك جهازًا سرّيًا، يساق الآلاف من أعضائها إلى السجون عدة مرات دون أي رد فعل عنيف من قبلهم، وينقلب على حكم ديمقراطي شاركت فيه؟
أرض البهتان لا تثمر إلا خبابًا ويبابًا وخيبات لا تنقطع.. والسلام.





