مستقبل الفلسطينيين وحق تقرير المصير ركيزة أساسية للحلول المستدامة في المنطقة

تتمسك الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين بموقفها تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها من أكثر الملفات الحقوقية إلحاحاً وتعقيداً في المنطقة الحالية، حيث أكدت خلال زيارتها الرسمية إلى المملكة الأردنية الهاشمية أن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير المصير يعدان جزءاً لا يتجزأ من أي حل مستدام ومنصف، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي يضع هذا الملف ضمن أولويات أجندته الدولية.
تتابع كايسا أولونغرين بشكل دقيق ومستمر أوضاع حقوق الإنسان داخل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، وتدعم بقوة آليات المساءلة الدولية وسيادة القانون، مع تأكيدها التام على ضرورة احترام استقلالية المحكمة الجنائية الدولية في عملها، حيث يرى الاتحاد الأوروبي أن هذه المؤسسات تمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق العدالة وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة التي تواجههم في ظل الظروف الصعبة الراهنة.
تتخذ المفوضية الأوروبية إجراءات عملية في مواجهة التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ملموسة على مستوطنين في الضفة الغربية بسبب أعمال العنف التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين، كما أعلن الاتحاد عن إدانته الصريحة لكل مخططات التوسع الاستيطاني التي تقوض فرص السلام، معتبرة أن حقوق الإنسان مبادئ عالمية غير قابلة للتجزئة ويجب تطبيقها بشكل متساوٍ وعادل في جميع الدول دون استثناء أو تمييز.
تعتبر الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي المملكة الأردنية الهاشمية شريكاً استراتيجياً موثوقاً للاتحاد ومصدراً رئيسياً للاستقرار في منطقة تواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة، وأشادت بقدرة الأردن العالية على التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية المركبة، مؤكدة أن الحوار المستمر مع المسؤولين الأردنيين يهدف إلى تنسيق المواقف بشأن ملفات الأمن والنزوح وحقوق الإنسان وتطورات الأزمة السورية وتأثيراتها العميقة على الجوار الإقليمي.
تحذر كايسا أولونغرين من المخاطر الجسيمة المرتبطة بتدهور الأوضاع الإقليمية واحتمال حدوث موجات نزوح جديدة، حيث أشارت إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين في الجمهورية اللبنانية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الوضع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على النظام الدولي القائم على سيادة القانون الدولي باعتباره الإطار الأكثر قدرة على حماية مصالح الشعوب وتعزيز الاستقرار في هذه الأوقات المضطربة.
ترى كايسا أولونغرين أن النظام الدولي لم ينجح بالقدر المطلوب في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة رغم وجود قواعد واضحة في القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نصوص القواعد القانونية ذاتها، وإنما في ضعف الالتزام الدولي بها واحترامها على أرض الواقع، مما يستوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية لضمان عدم إفلات الأطراف المتنازعة من المساءلة القانونية عن الجرائم التي يرتكبونها بحق الأبرياء.
توضح كايسا أولونغرين أنها التقت خلال زيارتها إلى المملكة الأردنية الهاشمية ممثلين عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبحثت معهم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين والتحديات الكبيرة المرتبطة باستمرار تقديم الدعم الإنساني اللازم لهم في ظل تراجع حجم التمويل الدولي المخصص لهذه العمليات الإغاثية الضرورية للحياة.
تؤكد كايسا أولونغرين أن الاتحاد الأوروبي يعد من أكبر الممولين للجهود الإنسانية الخاصة باللاجئين على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إيجاد حلول أكثر استدامة لمواجهة التحديات الإنسانية المتفاقمة واحتمالات ظهور موجات نزوح جديدة، مع التشديد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الكاملة تجاه هذه الشعوب التي تعاني من آثار الحروب وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يهدد أمن ومستقبل الأجيال القادمة في المنطقة.







