
تحليلي للاحداث الأخيرة في اطار الصراع الامريكي/ الاسرائيلي مع إيران، ينطلق من أن موضوع لبنان هو بالأساس ورقة ضمن الصراع، وليس ملفا قائما بذاته.
ولذلك فإن إسرائيل عندما قصفت بيروت بالأمس، بموافقة امريكية في توزيع للادوار بين الجانبين (اسرائيل تضرب بينما ترامب يقول ان الاتفاق وشيك)، كان الهدف منه بالأساس الضغط على إيران في المفاوضات، وليس بالضرورة ضرب الحزب بذاته.
في المقابل إيران تدرك ذلك، لذلك قامت بالرد السريع بقصف الكيان، ليس نصرة للبنان بالأساس، ولكن لكي تعود لموقف أقوى في التفاوض ولاتسمح للطرف الاخر باستخدام الورقة ذاتها.
لذلك توقعي أنه في هذه المرحلة سيستمر الرد والرد المضاد بين الجانبين لاكتساب ورقة لبنان في التفاوض، بعد ذلك اما يؤدي الموضوع إلى نضوج اتفاق عام لبدأ التفاوض التفصيلي اللاحق مع وقف اطلاق النار، شاملا لبنان، بضغط من ترامب، وأما تخرج الأمور عن السيطرة وتعود الحرب الشاملة للاندلاع بشكل اكبر، بما في ذلك الساحة اليمنية مع إغلاق محتمل لمضيق باب المندب من قبل الحوثي بما يفاقم من الاثار السلبية على الاقتصاد العالمي ويشكل مزيدا من الضغط (اطلاق صاروخ يمني صباح اليوم على الكيان يأتي كرسالة في هذا الإطار).
شخصيا أرى الاحتمال الثاني لازال هو الأقرب، فحتى لو تم وقف إطلاق النار للتفاوض فإن الفرق بين موقفي الطرفين كبير جدآ، كما لا ننسى أن الهدف الاصلي لاندلاع الحرب، من وجهة نظري، لم يكن الملف النووي أو مضيق هرمز الذي كان مفتوحا بالأصل، وإنما إثارة حالة من الفوضى الشاملة تسمح بتغيير شكل المنطقة لتقع بالكامل تحت سيطرة الكيان.
- رئيس المعهد المصري للدراسات







