مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: دفّان الفقر . الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

ماهر المذيوب، عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم، ومساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024، يكتب من الدوحة في 08 جوان/يونيو 2026، شهادة امتنان إنسانية في حق دولة قطر وقيادتها وشعبها، مستحضرًا تجربة شخصية عميقة مع المرض والغربة والكرامة.

لم أتشرف يومًا بالسلام على صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه. لست مواطنًا قطريًا، ولا خليجيًا، وليس لدي أي جنسية أو جواز سفر آخر غير جواز سفري التونسي.

عشت في دوحة الخير، وفي قطر كعبة المضيوم، عمرًا من الزمن. وتظللت أنا وعائلتي الصغيرة بظلالها الوارفة، ورزقها العميم، وخيرها الكثير.

كانت أول محطة لي في العمل خارج تونس بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وصلت إليها يوم 31 جانفي/يناير 2003.

ثم انتقلت يوم 31 أوت/أغسطس 2005 للعمل بقناة الجزيرة للأطفال في دولة قطر الشقيقة. وخلال مسيرتي المهنية في قطر، تنقلت بين عدة مؤسسات إعلامية بعد اجتياز مختلف الاختبارات والإجراءات المهنية اللازمة.

كما تشرفت بتمثيل بلدي نائبًا عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم بمجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية خلال الفترتين النيابيتين 2014-2024.

سنوات من العمل بلا تدخل أو توجيه

خلال تلك السنوات، لم أتلقَّ يومًا هاتفًا من مسؤول كبير، ولا توجيهًا من أي جهة. ولم يتدخل أحد في عملي أو في أداء مهامي النيابية.

بل وجدت كل التسهيلات الممكنة والتيسيرات الضرورية لخدمة أبناء الشعب التونسي، وتعزيز العلاقات الأخوية العميقة بين تونس وقطر.

واليوم، وكل يوم، أشعر بأن في عنقي دينًا معنويًا كبيرًا تجاه هذا البلد العربي العزيز. وتجاه الشعب القطري الطيب، وتجاه قيادته الحكيمة، من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر المفدى.

ولسبب بسيط، لكنه جوهري وإنساني.

حكاية أم ومرض وكرامة

فقد أصيبت والدتي، رحمها الله، بمرض الربو سنة 1994، وهو مرض صعب وقاسٍ ومؤلم. وتطورت حالتها الصحية حتى أصبحت حياتها مرتبطة بأجهزة التنفس الصناعي على مدار الساعة، يومًا بعد يوم، وسنة بعد سنة، منذ عام 2004.

وما استتبع ذلك من أدوية باهظة الثمن، ورعاية صحية متواصلة، ومتابعة إنسانية دقيقة، بمساعدة عدد من المرافقين الصحيين.

ولولا فضل الله سبحانه وتعالى، ولولا نعم الله التي لا تُحصى، ولولا تيسيره عز وجل، ثم الأقدار، وعملي، واستقراري المهني في دولة قطر الشقيقة، لما استطعت الصمود.

ولما استطاعت والدتي مقاومة المرض حتى سنة 2016، حين جاء أجل الله المحتوم.

دفّان الفقر ومعنى الامتنان

ولهذا أحب هذا البلد، وأدعو الله تعالى أن يمنّ على الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالشفاء العاجل، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية.

فليس هناك شعور أقسى من أن يمرض أحد والديك أو أحد أبنائك، وأنت عاجز عن توفير الدواء أو العلاج له.

وليس هناك شعور أسمى من الطمأنينة والامتنان، حين تكون فقيرًا، ثم ييسر الله لك أن ترافق والديك إلى محطتهما الأخيرة بكرامة وعزة، لا بالضرورة في ثراء، ولكن في كرامة.

اللهم احفظ قطر وأهلها، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار والخير.

ماهر المذيوب
عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية
مساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى